ناقش مشاركون في ندوة وطنية نُظّمت، اليوم الثلاثاء بمدينة سلا، مختلف الرافعات الكفيلة بالحفاظ على التشغيل الفلاحي وتعزيز قدرة القطاع على الصمود، في سياق يتسم بتحديات اقتصادية ومناخية متزايدة.
وشكّل هذا اللقاء، المنعقد تحت شعار “التشغيل الفلاحي: تشخيص الوضع الراهن، المحددات ورافعات الاستدامة”، مناسبة للفاعلين والمهنيين للتأكيد على أن دينامية التشغيل الفلاحي والقروي، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني، ترتبط بعدة عوامل من بينها الاستثمار المنتج، ورفع إنتاجية الضيعات، وهيكلة سلاسل الإنتاج، وتحسين الولوج إلى الأسواق، إلى جانب فعالية السياسات العمومية وتأثير الظروف المناخية.
وفي كلمة له بالمناسبة، دعا رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، رشيد بنعلي، إلى إعادة التفكير في نموذج التشغيل الفلاحي بهدف تعزيز جاذبية القطاع وترسيخ دوره الاستراتيجي في تحقيق التماسك الاجتماعي والاستقرار الترابي وضمان الأمن الغذائي للمملكة.
وأكد بنعلي أن الفلاحة تظل من بين القطاعات الرئيسية الموفرة لفرص الشغل، خاصة في الوسط القروي حيث تشكل مصدرا أساسيا للدخل، مشددا على أهمية اعتماد مقاربة شمولية تراعي مختلف محددات التشغيل الفلاحي، لا سيما ما يتعلق بتحسين ظروف العمل، والتكوين، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية.
كما أبرز أهمية توفير فرص شغل مستقرة ومدرة للدخل من أجل تشجيع الشباب على الاستقرار في الوسط القروي، إلى جانب استقطاب كفاءات جديدة قادرة على المساهمة في تحديث القطاع.
من جانبه، شدد رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الزراعي، محمد السبكي، على الدور المحوري للإرشاد الفلاحي باعتباره رافعة أساسية لمواكبة تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر”، موضحا أن المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية يعمل على تطوير الممارسات الفلاحية لجعل القطاع أكثر مرونة وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء في العالم القروي.
كما استعرض السبكي مختلف الآليات المعتمدة لتشجيع ريادة الأعمال الشبابية، من بينها حاضنات الأعمال وبرامج المواكبة المتخصصة، التي تهدف إلى مساعدة الشباب حاملي المشاريع على إنجاح مقاولاتهم الفلاحية وشبه الفلاحية.
وأكد أن الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من فلاحة معيشية إلى فلاحة عصرية ورقمية تضمن دخلا مستقرا للمقاولين الشباب وتحافظ على كرامتهم.
وشهدت هذه الندوة، التي نظمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشراكة مع مجموعة البنك الدولي و(كومادير) والجمعية المغربية للاقتصاد الزراعي، مشاركة حوالي 150 شخصا، يمثلون الإدارات العمومية، وخبراء وتقنيين، ومؤسسات بحثية ومهنية، وغرف الفلاحة، وجمعيات المجتمع المدني.












