كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء، أن ظاهرة الهدر الغذائي بالمغرب ما تزال تسجل مستويات مقلقة، بعدما بلغ حجم الأغذية التي ينتهي بها المطاف سنويا في القمامة نحو 4.2 ملايين طن، بمعدل يناهز 113 كيلوغراما للفرد، مقابل 91 كيلوغراما سنة 2021.
وأبرزت المعطيات المقدمة خلال عرض رأي المجلس حول ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب أن الخبز يتصدر قائمة المواد الأكثر تعرضا للهدر، إذ يتم التخلص من نحو 40 مليون قطعة يوميا، في وقت يظل فيه استهلاك القمح بالمملكة في مستويات مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي.
ولا يقتصر الهدر على الخبز فقط، بل يشمل عددا من السلاسل الغذائية، حيث تتراوح نسبة ضياع الحبوب بين 15 و20 في المئة، فيما تصل خسائر الفواكه والخضر الموجهة للسوق المحلية إلى ما بين 20 و40 في المئة، مقابل نسب أقل بكثير في سلاسل التصدير، وهو ما يعكس أثر البنيات اللوجستيكية والتخزينية في الحد من الفاقد الغذائي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، أن ضياع وهدر المواد الغذائية يتوزع على مختلف مراحل سلسلة القيمة، من الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل إلى التوزيع والاستهلاك، موضحا أن الممارسات الاستهلاكية غير المعقلنة، من قبيل الشراء المفرط وضعف الإلمام بطرق حفظ المنتجات، تزيد من تفاقم هذه الظاهرة.
وأشار المجلس إلى أن لهذه الظاهرة كلفة اقتصادية وبيئية كبيرة، إذ تساهم في الضغط على الموارد الطبيعية وتهدد الأمن الغذائي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تعبئة نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه سنويا لإنتاج مواد غذائية لا تصل في النهاية إلى المستهلك. كما يؤدي تحلل النفايات الغذائية إلى زيادة التلوث وانبعاثات الغازات الدفيئة.
ورغم إطلاق عدد من المبادرات لمواجهة هذه الظاهرة، شدد المجلس على أن التدخلات الحالية ما تزال متفرقة وتفتقر إلى التنسيق والنجاعة المطلوبة، في ظل غياب إطار قانوني خاص ورؤية وطنية منسجمة وآليات تتبع واضحة، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة للحد من ضياع وهدر الغذاء بالمغرب.












