تتواصل معاناة آلاف المرضى المغاربة بسبب الانقطاعات المتكررة للأدوية في الصيدليات، خاصة المرتبطة بالأمراض المزمنة، ما يضطرهم إلى التنقل بين عدة نقاط بيع بحثًا عن علاجهم أو اللجوء إلى بدائل أقل فعالية.
هذه الوضعية تثير تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الدوائية على ضمان مخزون كافٍ واستمرارية التزود، في ظل تقارير تؤكد وجود اختلالات في السوق، من بينها احتكار بعض الأدوية، خصوصًا المرتبطة بعلاج السرطان، وارتفاع أسعارها نتيجة ضعف الاستيراد.
ويحمّل فاعلون في القطاع الصحي المسؤولية للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، باعتبارها الجهة المكلفة قانونًا بضمان توفر الأدوية وجودتها وسلامتها، إلى جانب مراقبة المخزون الاستراتيجي والتدخل الاستباقي لتفادي أي خصاص.
وتشير المعطيات إلى أن انقطاعات الأدوية قد تمتد لأشهر دون توفير بدائل فورية، مع تسجيل أرقام مقلقة تشمل مئات الأصناف سنويًا، ما يعكس هشاشة في منظومة التتبع واليقظة الدوائية، ويهدد بشكل مباشر استمرارية العلاج لدى المرضى.
في المقابل، تعاني الوكالة منذ إحداثها سنة 2023 من صعوبات تدبيرية، أبرزها نقص الموارد البشرية بعد مغادرة عدد كبير من الأطر، وهو ما أدى إلى تعطّل عدد من الملفات المرتبطة بتراخيص الأدوية واستيراد المعدات الطبية.
هذه الوضعية، بحسب متتبعين، ساهمت في إبطاء دينامية السوق الدوائية بدل تنظيمها، ما يطرح الحاجة إلى إصلاحات عاجلة لتعزيز حكامة القطاع وضمان الأمن الدوائي الوطني.












