احتضنت طنجة، مساء الأربعاء، اجتماعا وزاريا رفيع المستوى حول موضوع “تعبئة الموارد الداخلية: رافعة أساسية لتنمية إفريقيا”، بمبادرة من وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقلالية التمويل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بالقارة.
ويندرج هذا اللقاء، المنظم على هامش مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM2026)، ضمن دينامية إفريقية متنامية تهدف إلى تقوية آليات التمويل الذاتي، عبر تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت نادية فتاح أن تعبئة الموارد الداخلية أصبحت خيارا استراتيجيا في ظل التحديات الدولية المتسارعة، مشيرة إلى أنها تمثل ركيزة أساسية لتمويل الإصلاحات الكبرى وضمان استدامة المالية العمومية، مع تقليص الاعتماد على التمويلات الخارجية.
من جهته، أبرز ستيفن كارينغي أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة في ظل ارتفاع كلفة خدمة الدين في عدد من الدول الإفريقية، معتبرا أن التجربة المغربية تُعد نموذجا ناجحا بفضل تحقيقها مستويات مرتفعة من العائدات الجبائية مقارنة بالناتج الداخلي الخام.
كما شدد آدم الحريكة على ريادة المغرب في هذا المجال، مؤكدا أن اللقاء شكل فرصة لتقاسم التجارب الناجحة وتعزيز التنسيق بين وزراء المالية الأفارقة، خاصة في مجالات الرقمنة الجبائية وتحديث تدبير الميزانيات.
وقد شهد الاجتماع مشاركة واسعة لوزراء وخبراء وممثلين عن مؤسسات مالية إفريقية ودولية، حيث تم التأكيد على ضرورة تطوير آليات تمويل مبتكرة، وتشجيع الاستثمار الخاص، لمواجهة تراجع التمويلات الخارجية وضمان تنفيذ البرامج التنموية.
وفي ختام الأشغال، تم اعتماد “إعلان وزاري” يعكس التزاما جماعيا بتعزيز تعبئة الموارد الداخلية، من خلال تسريع الإصلاحات الجبائية، وتطوير الحكامة المالية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، إلى جانب إحداث آلية إفريقية مشتركة لتتبع تنفيذ هذه الالتزامات.
ويؤكد هذا الاجتماع مكانة المغرب كفاعل محوري في النقاشات الاقتصادية الإفريقية، ودوره في الدفع نحو نماذج تمويل أكثر استقلالية واستدامة، بما يخدم مستقبل التنمية في القارة.












