أكد سفير المغرب في السنغال، حسن الناصري، أن المملكة جعلت من تعزيز التعددية القانونية والتعاون القضائي أحد المحاور الأساسية لعملها الخارجي، خاصة في اتجاه القارة الإفريقية، وذلك خلال مؤتمر رفيع المستوى احتضنته دكار حول تعميم المحكمة الدائمة للتحكيم ومؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص.
وأوضح الناصري أن انخراط المغرب في مؤتمر لاهاي منذ سنة 1993، ومشاركته في عدد من اتفاقياته الرئيسية، يعكسان التزاما متواصلا بدعم التعاون القانوني الدولي وتطوير آلياته على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن إحداث مكتب إقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا في الرباط سنة 2025 يمثل خطوة متقدمة لتعزيز نشر هذا القانون واعتماده داخل القارة، بما يكرس دور المغرب كمحور إقليمي في هذا المجال.
كما أبرز أن تطوير المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء يعكس إرادة المملكة في الإسهام في بناء منظومة إفريقية فعالة لتسوية النزاعات، مذكرا أيضا بأن تنظيم المنتدى العالمي حول التصديق الإلكتروني سنة 2026 يندرج ضمن جهود تحديث المبادلات القانونية وتبسيطها.
وفي المقابل، نبه الناصري إلى استمرار ضعف تمثيل إفريقيا داخل الآليات القانونية الدولية، سواء من حيث الانضمام إلى الهيئات أو من حيث المشاركة في تطويرها وتنزيلها، داعيا الدول الإفريقية إلى اعتماد مقاربة أكثر استراتيجية في التعامل مع هذه الأدوات، عبر تقوية القدرات القانونية والمؤسساتية وإدماجها في السياسات العمومية.
واعتبر أن تزايد التفاعلات القانونية العابرة للحدود، وما يصاحبها من نزاعات تجارية واستثمارية معقدة، يفرض بناء نظام قانوني دولي أكثر شمولية، تكون فيه إفريقيا شريكا كاملا في صياغة القواعد المنظمة للعلاقات الدولية.
وشدد السفير المغربي على أن هذه الدينامية تظل ضرورية حتى يتمكن القانون الدولي الخاص من أداء أدواره كاملة، سواء في تسهيل التبادلات أو في الوقاية من النزاعات وتسويتها بشكل عادل ومتوازن.












