متابعة : محمد امزيان لغريب
أشعل تصريح مثير لأحد المستشارين الجماعيين بمدينة فاس موجة واسعة من الجدل والغضب، بعدما لمح خلال خرجة إعلامية إلى امتلاكه “معطيات خطيرة” تخص عمدة المدينة، مهدداً بكشفها في حال استمرار الخلافات السياسية بين الطرفين.
التصريح، الذي اعتبره متابعون سابقة خطيرة في تدبير الشأن المحلي، فتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول طبيعة هذه المعطيات، ولماذا لم يتم اللجوء إلى الجهات المختصة للكشف عنها إن كانت بالفعل تمس المصلحة العامة.
ويرى متابعون أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في مضمون التهديد، بل في دلالاته السياسية والأخلاقية، خاصة عندما يصدر عن منتخب يفترض فيه الدفاع عن مصالح الساكنة واحترام مؤسسات الدولة والقانون. فالتلميح بامتلاك معلومات “خطيرة” دون تقديمها للجهات القضائية أو الرقابية يضع صاحبه أمام علامات استفهام كبيرة، ويفتح المجال أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما وجود معرفة فعلية بتجاوزات يتم التستر عليها، أو استعمال خطاب الإثارة والابتزاز السياسي لتصفية الحسابات داخل المجالس المنتخبة.
وتعالت أصوات داخل الرأي العام المحلي مطالبة بفتح تحقيق رسمي لكشف حقيقة هذه التصريحات، وترتيب المسؤوليات القانونية والسياسية، خصوصاً أن مدينة فاس تعيش منذ سنوات على وقع أزمات متراكمة مرتبطة بالتدبير المحلي وتعثر عدد من المشاريع التنموية، في وقت ينتظر فيه المواطنون حلولاً واقعية بدل تبادل الاتهامات وإثارة الضجيج الإعلامي.
ويؤكد فاعلون مدنيون أن المنتخبين ملزمون أخلاقياً وقانونياً بالتبليغ عن أي شبهات فساد أو تجاوزات قد تضر بالمصلحة العامة، لا تحويلها إلى أوراق ضغط داخل الصراعات السياسية. فالدولة، بحسب متابعين، تتوفر على مؤسسات رقابية وقضائية قادرة على التعامل مع أي ملفات جدية، بعيداً عن منطق التهديدات المتبادلة أو “الحروب الكلامية” التي تزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي.
وفي ظل تصاعد الجدل، يطالب كثيرون بإعادة الاعتبار للعمل الجماعي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدين أن فاس، بتاريخها العريق ومكانتها الرمزية، تستحق نقاشاً سياسياً مسؤولاً يضع مصلحة المدينة وسكانها فوق الحسابات الضيقة والصراعات الشخصية.












