جرى، السبت، تدشين فضاء دائم مخصص للثقافة الأمازيغية داخل قصر الحمراء بمدينة غرناطة، بمبادرة من مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، في خطوة تروم تعزيز حوار الذاكرة وصون التراث المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وتم افتتاح هذا الفضاء، الذي يعد الأول من نوعه في أوروبا، بحضور مستشار صاحب الجلالة، أندري أزولاي، وسفيرة المغرب بإسبانيا، كريمة بنيعيش، ورئيس مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، عثمان بنجلون، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الثقافية.
ويشكل هذا المشروع تتويجا لرؤية حملتها الراحلة ليلى مزيان بنجلون، وتجسيدا للشراكة الثقافية المتميزة بين المغرب وإسبانيا، من خلال إبراز غنى الموروث الأمازيغي ومكانته ضمن التاريخ المتوسطي المشترك.
ويمتد الفضاء الجديد على مساحة 250 مترا مربعا داخل “كارمين دي لوس بورسيل”، ويضم مجموعة استثنائية من القطع الأمازيغية التي جمعتها الراحلة ليلى مزيان بنجلون على مدى أكثر من خمسين سنة، إضافة إلى مساهمات من السفير الإسباني الأسبق لدى المغرب، خورخي ديزكالار، وقطع من مقتنيات قصر الحمراء.
وبدعم من حكومة إقليم الأندلس، يعرض هذا الفضاء حليا طقوسية وزرابي عريقة وأسلحة احتفالية، إلى جانب قطع خزفية ومنسوجات وسلال تقليدية، تعكس تنوع وثراء الثقافة الأمازيغية.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الثقافة بحكومة الأندلس ورئيسة مجلس أمناء قصر الحمراء، باتريسيا ديل بوزو فرنانديز، أن الأمر يتعلق بفضاء ثقافي فريد من نوعه في أوروبا، مخصص لإبراز الجذور والتاريخ والثقافتين الأندلسية والأمازيغية.
وأضافت أن هذا الفضاء، الذي يكرم الروافد التاريخية للأندلس، يمثل حدثا بارزا بالنسبة للثقافة والتراث في المنطقة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الثقافة الأمازيغية ضمن هذا الامتداد الحضاري.
من جهتها، أعربت عمدة غرناطة، ماريا فرانسيسكا كاراثو، عن ارتياحها لتجسيد هذا المشروع الطموح، مبرزة أثره في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمدينة، والمساهمة في صون الذاكرة التاريخية المشتركة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
بدورها، أكدت السفيرة كريمة بنيعيش أن افتتاح هذا الفضاء يكتسي دلالة رمزية وتاريخية كبيرة، باعتباره يجسد الإرث المشترك بين المغرب وإسبانيا، ثمرة قرون من التبادل والتعايش والحوار بين الثقافات.
وأبرزت أن هذا الفضاء يعكس قيم الانفتاح والتنوع الثقافي والتفاهم المتبادل، مشيدة بالدور الذي تضطلع به مؤسسة ليلى مزيان في مجالي التربية وصون التراث، وبالجهود المبذولة لحماية التراث الأمازيغي والتعريف به وطنيا ودوليا.
من جانبها، أكدت نائبة رئيس مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، دنيا بنجلون، أن هذا المشروع يجسد تحقيق رؤية وحلم الراحلة ليلى مزيان، الرامي إلى إبراز ثراء التراث الأمازيغي في قلب معلمة عالمية تعد رمزا للحوار بين الحضارات.
وأوضح المدير العام لمجلس أمناء قصر الحمراء وجنة العريف، رودريغو رويث ريمينيث، أن افتتاح هذا الفضاء يندرج في إطار استراتيجية تروم تنويع العرض السياحي وتعزيز جاذبية الموقع، من خلال تثمين التراث وتقديم تجارب ثقافية جديدة للزوار.
ويفتح الفضاء الأمازيغي أبوابه أمام العموم ابتداء من شهر يونيو الجاري، ليكون فضاء حيا لنقل المعرفة واحتضان البرامج الثقافية وتعزيز التعاون الدولي.












