أكد وسيط المملكة، حسن طارق، يوم الخميس بمراكش، أن الإنصاف المسطري في مجال الوساطة المؤسساتية يشكل ركيزة أساسية لضمان فعالية ونجاعة الوساطة المرفقية، خاصة من خلال تيسير ولوج المرتفقين إلى خدمات المؤسسة، وضمان مجانية ومرونة معالجة تظلماتهم الإدارية.
وأوضح السيد طارق، في مداخلة خلال المنتدى الوطني الثاني حول الوساطة المؤسساتية، المنعقد تحت شعار “الإنصاف المسطري في تدبير الطلب على الوساطة”، أن هذا الإنصاف يتجلى في مرونة إجراءات تلقي التظلمات، والانفتاح الواسع على طلبات الوساطة، وتنوع وسائل استقبالها، والقرب الجهوي والترابي، ومعقولية الآجال، إلى جانب الأنسنة التي تطبع تعامل المؤسسة مع تظلمات بعض الفئات الخاصة.
وأضاف أن جزءا مهما من عمل مؤسسة وسيط المملكة يتمثل في استقبال المتظلمين وإرشادهم وتوجيههم، وهي مهمة تتطلب جهدا بشريا ومسطريا وإجرائيا كبيرا، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، مبرزا أهمية إحداث مكاتب للاستقبال والتوجيه داخل البنيات الإدارية للمندوبيات الجهوية والمحلية.
وأكد، في هذا السياق، أن الوساطة التوجيهية تعد من أبرز تجليات الإنصاف المسطري، بالنظر إلى دورها التواصلي والإرشادي، ومكانتها المركزية ضمن الالتزامات الدستورية والحقوقية للمؤسسة، مشددا على أنها لا تقتصر فقط على تدبير الملفات الهامشية أو الخارجة عن نطاق الاختصاص القانوني.
من جانبه، أوضح المندوب الجهوي لوسيط المملكة بجهة مراكش–آسفي، عصام العزوزي، أن المنتدى الوطني الثاني حول الوساطة المؤسساتية يندرج في إطار مواصلة جهود تطوير عمل المؤسسة، من خلال التركيز على الجوانب المرتبطة بالممارسة اليومية للوساطة المؤسساتية.
وأضاف أن أشغال المنتدى تروم إعداد دليل عملي للمساطر، من شأنه توحيد مرجعيات العمل وتعزيز انسجام الأداء، عبر تمكين مختلف المتدخلين من قاعدة مشتركة للفهم والتطبيق والتتبع.
وعلى هامش المنتدى، جرى افتتاح المقر الجديد للمندوبية الجهوية لمؤسسة وسيط المملكة بجهة مراكش-آسفي، بالمدينة الحمراء، وذلك في إطار المخطط الاستراتيجي الجديد للمؤسسة للفترة 2026-2030، الهادف إلى تسريع وتيرة الحضور الجهوي، وإحداث مندوبيات جهوية جديدة، وتعزيز شبكة المندوبيات المحلية بمختلف عمالات وأقاليم المملكة.
وبهذه المناسبة، أكد وسيط المملكة أن هذا التوجه ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة، الذي تواصل المملكة تفعيله تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مذكرا بأن المؤسسة قررت إعادة تنظيم عمل تمثيلياتها الجهوية والمحلية وفق رؤية جديدة لتوزيع الصلاحيات على مستويات القرب الترابي.
وأبرز السيد طارق أن هذه الرؤية تقوم على اعتماد المندوبية الجهوية كبنية ترابية مرجعية لتدبير ومعالجة التظلمات على المستوى الجهوي، فضلا عن تنسيق وتتبع عمل المندوبيات المحلية ونقط الاتصال التابعة لها.
وتتمحور أشغال هذا المنتدى، المنعقد على مدى يومين، حول أربعة محاور رئيسية تهم مسطرة تلقي وتسجيل التظلمات والشكايات وطلبات التسوية، والبت في طلبات الوساطة، ومعالجة الطلب على الوساطة، وتتبع تنفيذ التوصيات.
ويشارك في المنتدى مستشارو وسيط المملكة ومسؤولو الإدارة المركزية، إلى جانب المندوبين الجهويين والمحليين وعدد من أطر المؤسسة.
ويشكل هذا الموعد، الذي يكرس تقليدا سنويا للمؤسسة، فضاء للذكاء الجماعي داخل أسرة الوساطة المؤسساتية، وفرصة للتفكير المشترك في التحديات المهنية، وتقييم الأداء العام للمؤسسة، والارتقاء بمشاريعها، وقياس أثرها، وتجويد مخرجاتها.












