تحول رصيف المارة في حي “الأصيل” بمنطقة عزيب أباقيو بطنجة إلى مساحة مستباحة، وسط حالة من الاستياء العارم الذي يسود ساكنة الحي جراء تغول ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف أصحاب بعض المقاهي والمحلات التجارية، والذين تطاولوا على حق المواطن في ممر آمن.
حسب شهادات حية ومطابقات ميدانية من عين المكان، يعيش حي الأصيل على وقع فوضى حقيقية؛ حيث لم يكتفِ أصحاب بعض المحلات والمقاهي بعرض سلعهم وكراسيهم على الرصيف، بل تجاوزوا ذلك إلى إغلاقه بالكامل في بعض النقاط، مما يجبر الراجلين، بمن فيهم الأطفال والنساء، على النزول إلى قارعة الطريق ومزاحمة السيارات، مع ما يمثله ذلك من خطر داهم على سلامتهم الجسدية.
الخطير في الأمر، ومربط الفرس الذي فجّر تساؤلات الساكنة، هو ما نقله مواطنون من عيان ومتابعين للشأن المحلي؛ إذ أفادت الشهادات بأن أحد المقاهي ومطعماً بعينه يشهدان بشكل شبه يومي “جلسات مطولة” لمجموعة من أعوان السلطة.
هذا التواجد المستمر لأفراد يُفترض فيهم السهر على تطبيق القانون وضبط المخالفات، تحول في نظر الساكنة إلى “علامة استفهام كبرى”. ويتساءل المواطنون بمرارة: كيف يمكن لعون السلطة أن يرفع تقريراً عن احتلال الملك العمومي وهو يجلس مستمتعاً في قلب المساحة المحتلة؟ وهل تحولت هذه الجلسات الودية إلى درع يحمي أصحاب هذه المشاريع من المقصلة القانونية لتحرير الملك العمومي؟
أمام هذا الوضع المتفاقم، تضع الساكنة وهيئات المجتمع المدني بالمنطقة السلطات المحلية بمدينة طنجة أمام مسؤوليتها المباشرة وحول دورها الحقيقي في حماية حقوق المواطنين. إن استمرار هذا الصمت والتغاضي لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “التقاعس غير المبرر”، أو الرضوخ لنفوذ “جلسات المقاهي” على حساب مصلحة الساكنة.
فهل سيتدخل القائد والجهات الولائية لردع المخالفين وإعادة الرصيف لأصحابه الحقيقيين، أم أن “الحصانة غير الرسمية” للمقاهي المعلومة ستبقي حي الأصيل خارج خارطة القانون؟













