مع اقتراب عيد الأضحى الذي يكثر فيه الطلب على الماشية، يشهد سوق الماشية بمدينة طنجة حالة من الغليان والقلق وسط الكسابين والمواطنين على حد سواء، إثر رصد جريدة المجتمع لفوضى عارمة تمثلت في غمر السوق برؤوس أغنام تفتقر إلى “الترقيم” الرسمي، وسط غياب شبه تام لآليات المراقبة والتتبع من طرف الجهات الوصية.
في جولة ميدانية داخل السوق، تفاجأ العديد من المرتادين بوجود أعداد هائلة من الأغنام المعروضة للبيع دون أن تحمل “الحلقات البلاستيكية” البيطرية التي تثبت هويتها ومصدرها.
الصدمة لم تقف عند حدود المشاهدة، بل أكدها تصريح أحد الكسابين بالسوق، والذي أفاد بمرارة قائلاً: “لم يأتِ أي أحد لإحصاء قطيعي أو ترقيمه هذا العام؛ نحن نبيع ما لدينا والمسؤولية تقع على عاتق غياب التنظيم”.
هذا التصريح يضع أكثر من علامة استفهام حول نجاعة الحملات الوطنية للإحصاء والترقيم التي تُعلن عنها الجهات القطاعية سنوياً.
المشهد داخل سوق طنجة يكشف عن “مربع صمت” غريب؛ حيث يسجل غياب تام لمفتشي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، والذين يُفترض وجودهم لتأمين سلامة القطيع وحماية المستهلك من أي تلاعبات أو أمراض قد تهدد الصحة العامة.
ولم يقتصر الأمر على غياب الرقابة الصحية، بل امتد ليشمل السلطات المحلية واللجان الإقليمية المختصة بتنظيم الأسواق وضبط الاختلالات، مما ترك السوق يعيش على إيقاع العشوائية و”قانون السماسرة”.
أمام هذا الوضع المنفلت، تصاعدت وتيرة المخاوف بين المواطنين الذين التقتهم الجريدة. السؤال الحارق الذي يتردد الآن على ألسنة الجميع في طنجة هو: من أين أتت هذه الأغنام؟ وهل هي سليمة وصالحة للاستهلاك؟ إن غياب هوية بصرية أو رسمية للماشية (الترقيم) يفتح الباب على مصراعيه أمام دخول “الشناقة” والوسطاء على خط الأزمة، ويسهل تمرير مواشي قد تكون قادمة من مسارات غير قانونية أو تعاني من اعتلالات صحية لم تخضع للفحص البيطري القبلي.
أمام هذا الوضع الناري، باتت السلطات الولائية بطنجة ومصالح السلامة الصحية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل العاجل لفرض النظام داخل السوق، وإيقاف نزيف العشوائية قبل أن تتحول هذه الفوضى إلى كارثة صحية تمس جيوب وصحة المواطنين.












