شهدت معدلات التضخم في المغرب تباطؤاً ملحوظاً خلال شهر ماي المنصرم، حيث سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعاً سنوياً محدوداً بلغت نسبته 1.2% مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية. وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط في أحدث مذكراتها الإخبارية، أن هذا المنحى السنوي جاء مدفوعاً بتباين واضح بين القوى الاقتصادية المؤثرة في الأسواق؛ إذ قفزت أثمان المواد غير الغذائية بنسبة 2.6% نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف النقل التي نمت بنسبة 8.1% (رغم تراجع قطاع المواصلات بـ0.3%)، في حين ساهم تراجع أثمان المواد الغذائية بنسبة 0.7% في كبح جماح هذا الارتفاع السنوي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
أما على أساس شهري، فقد تنفس المستهلك المغربي الصعداء بعدما سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 0.9% مقارنة بشهر أبريل الماضي، وهو الهبوط الذي قاده التراجع الحاد في بورصة المواد الغذائية بنسبة 2.1%، مقابل استقرار تام في جبهة المواد غير الغذائية. وتأتي “الخضر” على رأس قائمة المواد الفلاحية الأكثر انخفاضاً بنسبة بلغت 8.6%، تليها الأسماك وفواكه البحر بنسبة 3.7%، واللحوم بنسبة 1.9%، فضلاً عن تراجعات طفيفة شملت مشتقات الحليب والزيوت والبن، يقابلها انتعاش طفيف في أسعار الفواكه والمشروبات بنسبة 0.2%، بينما كان تراجع أسعار المحروقات بنسبة 3.6% المحرك الأبرز لانخفاض المواد غير الغذائية.
وعلى المستوى الجغرافي، أرخى هذا التراجع بظلاله على مختلف حواضر المملكة، حيث قادت مدينة أسفي قاطرة المدن الأكثر انخفاضاً في الأسعار بنسبة 2.1%، تلتها بني ملال بنسبة 1.3%، ثم الحواضر الكبرى كالدار البيضاء، وطنجة، والحسيمة، وفاس، والرباط بنسب تراوحت ما بين 1% و1.2%. وبناءً على هذه التطورات، سجل مؤشر التضخم الأساسي —الذي يستثني السلع ذات الأسعار المحددة وتلك الشديدة التقلب— ارتفاعاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3% مقارنة بأبريل الماضي، بينما سجل انخفاضاً على المستوى السنوي بنسبة 0.1% مقارنة بـماي 2025، مما يعكس استقراراً نسبياً في الهيكل الهيكلي للأسعار.












