دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الاثنين بمدينة كوتونو، إلى تعزيز دور الفضاء الإفريقي الأطلسي في حكامة المحيطات عالمياً، وجعله رافعة للأمن والاستقرار والتنمية المشتركة.
وأكد بوريطة، في كلمة تلاها نيابة عنه السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، خلال الاجتماع الوزاري السابع لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، أن الشراكة دخلت مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من الرؤية السياسية إلى التنفيذ العملي.
وأوضح أن إعلان كوتونو المرتقب اعتماده يحدد ثلاثة مجالات أساسية للعمل، تشمل تعزيز الأمن البحري، وإحداث ممرات لوجستية خضراء، ودعم انتقال طاقي مستدام وعادل.
وأشار الوزير إلى أن الواجهة الأطلسية لإفريقيا ظلت لسنوات دون استغلال يتناسب مع أهميتها الجيوستراتيجية وإمكاناتها الاقتصادية، رغم قدرتها على فك العزلة عن دول القارة وتعزيز ارتباطها بالتجارة والأسواق العالمية.
وأضاف أن هذه الرؤية تندرج ضمن المبادرة الملكية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة الدول الإفريقية الأطلسية، إلى جانب المبادرة الهادفة إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
وشدد بوريطة على أهمية مشاركة الدول الإفريقية في صياغة القواعد الدولية المتعلقة بالمحيطات والممرات البحرية، خاصة في ظل الأزمات التي تؤثر في الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والأمن الغذائي.
وأكد أن الأمن البحري يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق الاندماج الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الأمني ومكافحة القرصنة والصيد غير القانوني والاتجار العابر للحدود والهجمات السيبرانية التي تستهدف الموانئ والمنشآت البحرية.
وفي هذا الإطار، أعلن عن تنظيم دورة لتقوية قدرات الدول الأعضاء خلال شهر شتنبر المقبل، بمبادرة من وزارة العدل المغربية، في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
وبخصوص الاقتصاد الأزرق، أبرز الوزير أن إفريقيا لا تتوفر سوى على 5 في المائة من الطاقة الاستيعابية للموانئ العالمية، رغم أنها تضم 17 في المائة من سكان العالم، معتبراً أن رفع حصتها من التجارة البحرية يمكن أن يوفر مداخيل إضافية مهمة لاقتصادات القارة.
ودعا إلى تطوير موانئ حديثة ومستدامة، ورقمنة الإجراءات الجمركية والمينائية، وتعزيز ربط الدول غير الساحلية بالموانئ الأطلسية، مستشهداً بتجربتي ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي المرتقب.
كما سلط الضوء على مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي سيمتد على نحو 6900 كيلومتر ويخدم 13 دولة إفريقية، واصفاً إياه بمشروع للسلام والاندماج الإقليمي وتعزيز السيادة الطاقية.
وفي ما يتعلق بالطاقات المتجددة، أشار بوريطة إلى أن إفريقيا لا تستقطب سوى نسبة محدودة من الاستثمارات العالمية، رغم توفرها على إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والريحية والكهرومائية.
وجدد التزام المغرب بتقاسم خبرته في مجال الانتقال الطاقي، مبرزاً أن المملكة تطمح إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من قدرتها الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030.
ودعا الوزير الأمانة الدائمة لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية إلى إعداد خارطة طريق عملية، تتضمن مشاريع ذات أولوية وآجالاً للتنفيذ ومؤشرات للتتبع وآليات واضحة للتمويل.
وأكد في ختام كلمته أن مصداقية هذا المسلسل ستظل مرتبطة بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، مجدداً التزام المغرب بمواصلة العمل من أجل فضاء إفريقي أطلسي يسوده السلام والازدهار والتعاون المشترك.












