تواصل سلسلة النخيل المثمر بالمغرب تعزيز مكانتها ضمن القطاعات الفلاحية الاستراتيجية، بعدما تجاوزت قيمتها المضافة ثلاثة مليارات درهم سنويا، مع توفير أكثر من 3,4 ملايين يوم عمل، مما يجعلها رافعة اقتصادية واجتماعية أساسية بالمناطق الواحية.
وكشفت معطيات وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المقدمة بمناسبة الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود، أن هذه السلسلة تشكل مصدر دخل مباشر أو غير مباشر لحوالي مليوني مواطن، وتساهم بما يصل إلى 60 في المائة من الدخل الفلاحي للأسر القاطنة بالواحات.
وفي إطار دعم هذا النشاط، خصص صندوق التنمية الفلاحية اعتمادات مالية بلغت 181 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، ساهمت في إحداث أغراس جديدة للنخيل على مساحة تفوق 6441 هكتارا، ضمن برامج استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030».
وتشمل التدابير التحفيزية الموجهة إلى الشباب دعما ماليا يتراوح بين 2000 و7000 درهم للهكتار الواحد، في حدود 20 هكتارا لكل مشروع، إلى جانب تحمل 70 في المائة من تكاليف كراء الأراضي الجماعية خلال السنوات الخمس الأولى، بسقف يصل إلى 150 ألف درهم للمشروع.
كما تمتد هذه المساعدات إلى تجهيز الاستغلاليات الفلاحية بأنظمة الري الموضعي، واقتناء المعدات الحديثة، وتطوير تقنيات الإنتاج، بهدف تحسين مردودية زراعة النخيل وترشيد استهلاك الموارد المائية.
وبحسب المعطيات الرسمية، تبلغ المساحة الوطنية المخصصة للنخيل نحو 71 ألف هكتار، تستحوذ جهة درعة تافيلالت على الحصة الأكبر منها بحوالي 56 ألف هكتار، تليها جهة سوس ماسة بعشرة آلاف هكتار، ثم جهة الشرق وكلميم واد نون.
وسجلت المساحات المغروسة بالنخيل توسعا ملحوظا خلال السنوات الماضية، بعدما انتقلت من حوالي 51 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي 2008-2009 إلى نحو 71 ألف هكتار وفق معطيات الموسم 2026-2027، بزيادة تقارب 40 في المائة.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات المستقبلية، خصص العقد البرنامج لتطوير سلسلة التمور خلال الفترة 2021-2030 غلافا ماليا إجماليا يبلغ 7,47 مليارات درهم، منها 3,87 مليارات درهم مساهمة من الدولة، مقابل 3,6 مليارات درهم من المهنيين.
وتطمح هذه الاستراتيجية إلى غرس خمسة ملايين نخلة بحلول سنة 2030، منها ثلاثة ملايين داخل الواحات التقليدية، مع رفع الإنتاج الوطني من التمور إلى 300 ألف طن سنويا، وتحسين عمليات التثمين والتحويل والتسويق.
ولا تقتصر أهمية زراعة النخيل على مردوديتها الاقتصادية، بل تشمل أيضا المحافظة على التوازنات البيئية بالمناطق الواحية، والحد من التصحر وتدهور التربة، فضلا عن تثبيت السكان بالعالم القروي وتوفير فرص الشغل والدخل للأسر المحلية.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية الاستثمارات الموجهة إلى سلسلة التمور في دعم التنمية الفلاحية المستدامة، وتعزيز قدرة المناطق الواحية على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.












