أثار الإصلاح الضريبي المرتقب بالمغرب خلال سنة 2027 نقاشا اقتصاديا بشأن الجهات التي ستستفيد فعليا من تخفيض الضريبة على الدخل، في ظل توجه حكومي يهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للأجراء وتخفيف الأعباء الجبائية عن الطبقة المتوسطة.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي محمد طلال لحلو أن تخفيض الضريبة على الدخل يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أن انعكاساته على أجور العاملين قد تختلف بحسب طبيعة العلاقة التعاقدية بين الأجير والمشغل.
وأوضح لحلو أن عددا من الأجراء في القطاع الخاص يتفاوضون مع أرباب العمل على الأجر الصافي الذي يتوصلون به شهريا، وليس على الأجر الإجمالي، معتبرا أن هذا الوضع قد يسمح لبعض المقاولات بالاستفادة من التخفيض الضريبي دون أن ينعكس بالضرورة على المبلغ المتفق عليه مع الأجير.
كما أثار المتحدث مسألة الاقتطاعات الضريبية من رواتب موظفي القطاع العمومي، معتبرا أن أجورهم تمول أساسا من الموارد العمومية، وهو ما دفعه إلى طرح قراءة اقتصادية مختلفة لطبيعة الضرائب المفروضة على هذه الفئة.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، رأى المحلل أن ارتفاع الضرائب والتحملات الاجتماعية المفروضة على التشغيل قد يحد من قدرة المقاولات على توظيف المزيد من العمال، خاصة عندما ترتفع تكاليف الأجور مقارنة بالإنتاجية.
وامتدت انتقاداته إلى بعض الإجراءات المنظمة لسوق العمل، من بينها الحد الأدنى للأجور، الذي اعتبر أنه قد يؤثر على فرص تشغيل الأشخاص ذوي الإنتاجية المحدودة، وهي وجهة نظر اقتصادية تظل محل نقاش بين المختصين.
في المقابل، تراهن الحكومة على مراجعة تدريجية للضريبة على الدخل خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، من خلال رفع عتبة الإعفاء السنوي من 40 ألفا إلى 60 ألف درهم، وإعادة تنظيم الشرائح الضريبية وتخفيض المعدل الأقصى تدريجيا من 37 إلى 30 في المائة.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن الإصلاح سيمكن من توسيع دائرة المستفيدين من الإعفاءات الضريبية، مع تحقيق مكاسب شهرية قد تصل إلى 500 درهم بالنسبة إلى فئات من الأجراء خلال سنة 2027، بكلفة مالية تقدر بنحو 5,5 مليارات درهم.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أهمية ضمان انعكاس التخفيضات الضريبية على الدخل الفعلي للمواطنين، مع مراعاة اختلاف العقود والأوضاع المهنية، بما يحقق أهداف الإصلاح في دعم القدرة الشرائية وتشجيع التشغيل المصرح به.












