شهدت كلفة دعم غاز البوتان بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار تداعيات التوترات والحرب في منطقة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة الدولية، وهو ما زاد من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة للحفاظ على أسعار قنينات الغاز في السوق الوطنية.وارتفع المتوسط الشهري لكلفة المقاصة المخصصة لدعم غاز البوتان بنحو 38 في المائة، أي ما يعادل 400 مليون درهم، بعدما انتقل من حوالي 900 مليون درهم قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى ما يقارب 1.3 مليار درهم في ظل انعكاسات الأزمة على الأسواق الدولية.وتشير المعطيات المتعلقة بنظام المقاصة إلى أن الدولة خصصت، خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025، ما مجموعه 137.8 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان، بهدف الحفاظ على استقرار سعر البيع والتخفيف من الأعباء المعيشية على الأسر المغربية.وخلال سنة 2025، بلغت نفقات دعم غاز البوتان حوالي 12 مليار درهم، مقابل 15 مليار درهم خلال سنة 2024، مسجلة تراجعاً بنسبة 20 في المائة. ويرتبط هذا الانخفاض أساساً بتراجع متوسط الدعم المخصص لقنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً، الذي انتقل من 61 درهماً إلى 51 درهماً، عقب المراجعة الجزئية التي عرفها سعر البيع ابتداءً من 20 ماي 2024.أما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، فقد بلغت كلفة دعم هذه المادة حوالي 9 مليارات درهم، في وقت ساهمت فيه التطورات الجيوسياسية في رفع أسعار الطاقة وتعقيد ظروف التزود بالغاز في الأسواق العالمية.وعلى مستوى الاستيراد، برز المغرب ضمن أكبر مستوردي غاز البوتان الأمريكي، بعدما احتل المرتبة الأولى خلال الربع الأول من سنة 2026 بحصة بلغت 13.97 في المائة من إجمالي الصادرات الأمريكية، متقدماً على الهند وإندونيسيا.غير أن ترتيب الوجهات الرئيسية تغير خلال الربع الثاني من السنة نفسها، حيث تصدرت الهند قائمة المستوردين بحصة بلغت 20.68 في المائة، متبوعة بإندونيسيا بنسبة 9.77 في المائة، فيما حل المغرب ثالثاً بحصة بلغت 9.66 في المائة. ويعزى هذا التحول إلى ارتفاع مشتريات الهند من السوق الأمريكية، في ظل تراجع الكميات المتاحة من بعض مصادر التزود التقليدية بمنطقة الخليج.وفي ما يتعلق بالاستهلاك الداخلي، حافظ غاز البوتان على مكانته ضمن المواد الأساسية في الحياة اليومية للأسر المغربية، بالنظر إلى اعتماده الواسع في الطهي والتدفئة. وقد سجل الاستهلاك الوطني ارتفاعاً تدريجياً بين سنتي 2018 و2024، منتقلاً من 199.1 مليون قنينة من فئة 12 كيلوغراماً إلى 235.7 مليون قنينة، بزيادة بلغت 18.4 في المائة.وفي المقابل، عرف الاستهلاك خلال سنة 2025 تراجعاً بنسبة 3.5 في المائة، ليستقر عند 227.5 مليون قنينة، مقابل 235.7 مليون قنينة خلال السنة السابقة، رغم بقائه فوق المستويات المسجلة قبل سنة 2022.وبالنسبة للأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بلغ الاستهلاك الوطني من غاز البوتان حوالي 1.74 مليون طن، أي ما يعادل نحو 145 مليون قنينة من الحجم الكبير.وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجه منظومة المقاصة بالمغرب، في ظل ارتباط كلفة الدعم بتقلبات الأسعار الدولية وتزايد الطلب الداخلي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة الميزانية العامة على مواصلة تحمل هذه النفقات، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار أسعار هذه المادة الحيوية.
الثلاثاء, نوفمبر 3, 2026
آخر المستجدات :
- ارتفاع كلفة دعم غاز البوتان بالمغرب بـ38% بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
- الحكومة تطلق دفعة جديدة من الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي بالمغرب
- أمطار وزخات رعدية مرتقبة بالمغرب الثلاثاء.. والثلوج تلوح بمرتفعات الأطلس
- هجوم إلكتروني يستهدف متاجر كبرى بأوروبا ويتسبب في تلف الأغذية
- اعتمادات الاستثمار في النقل.. السكك الحديدية واللوجستيك بصدارة الأولويات
- دراسة تشكك في فعالية حقن الكورتيزون لعلاج آلام وتر الكعب
- طبيب يحذر من ارتفاع الكوليسترول الوراثي دون أعراض
- طبيب يحذر مرضى الكوليسترول من بعض وجبات الإفطار












