يستعد المغرب لمواصلة تطوير مشروع الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا عبر مضيق جبل طارق، من خلال تخصيص ميزانية استثمارية مرتقبة تبلغ 120 مليون درهم خلال سنة 2027، بهدف مراجعة الدراسات التقنية والهندسية واستكمال الأبحاث المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي.
وكشفت معطيات رسمية، ضمن وثائق مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء برسم سنة 2027، أن الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق تعتزم تنفيذ برنامج عمل مشترك مع نظيرتها الإسبانية، في إطار تعزيز التعاون الثنائي لدراسة إمكانية إنجاز الربط القاري بين البلدين.
وتشمل خطة العمل المرتقبة مراجعة الدراسات المنجزة سابقا، وتطوير المنظومة التقنية والبيئية للمشروع، إلى جانب مواصلة عمليات الاستكشاف الجيولوجي والهندسي للهياكل الموجودة تحت أرضية المضيق.
وأوضحت الوثائق أن الغلاف المالي المعلن يندرج ضمن خطة عمل تمتد لثلاث سنوات، غير أن اعتماده النهائي يظل مرتبطا بمخرجات الدورة الرابعة والأربعين للجنة الحكومية المختلطة المغربية الإسبانية المكلفة بمتابعة المشروع.
ويأتي هذا التوجه استكمالا للمسار الذي انطلق عقب الاجتماع الثالث والأربعين للجنة المشتركة، المنعقد في 10 أبريل 2023، والذي أوصى بإعادة تنشيط المشروع بعد توقف اجتماعات اللجنة لمدة قاربت 14 سنة.
وعلى المستوى التقني، شهدت سنة 2026 انطلاق عدد من الدراسات والأبحاث، من بينها دراسة إنجاز نفق استكشافي، وإعداد جرد شامل للدراسات الهندسية الضرورية، إلى جانب التحضير لتحيين البيانات المتعلقة بالنشاط الزلزالي والتضاريس الموجودة في قاع البحر.
كما شرعت الجهات المختصة في إجراء قياسات زلزالية وتكتونية باستعمال أجهزة متخصصة توضع في قاع المحيط على جانبي المضيق، بهدف تحسين المعرفة بالخصائص الجيولوجية للمنطقة وتقييم التحديات التقنية المرتبطة بإنجاز المشروع.
وفي الجانب الاقتصادي، أطلقت الشركة دراسة لتحيين توقعات حركة المسافرين والبضائع بين الضفتين المغربية والإسبانية، بالتعاون مع مؤسسات متخصصة في دراسات النقل بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.
وشملت الإجراءات المنجزة أيضا توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون بين مؤسسات مغربية وإسبانية، بهدف تعزيز التنسيق العلمي والتقني وتبادل الخبرات المرتبطة بالمشروع.
أما على مستوى الحكامة، فقد جرى تحيين آليات التنسيق بين الشركتين المكلفتين بالدراسات والمصادقة عليها، إلى جانب مباشرة إجراءات تعزيز مجلس إدارة الشركة المغربية بمتصرف مستقل.
وفي ما يتعلق بميزانية التسيير، تشير الوثائق إلى تخصيص منحة بقيمة 30 مليون درهم خلال سنة 2027، مع توقع رصد سبعة ملايين درهم سنويا خلال سنتي 2028 و2029، لمواكبة تنفيذ برنامج العمل.
ويعد مشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق من أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة بين المغرب وإسبانيا، بالنظر إلى إمكاناته المحتملة في تطوير المبادلات الاقتصادية وتسهيل حركة النقل بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
ويعود الإطار المؤسساتي لهذا المشروع إلى اتفاقيات تعاون وقعت بين البلدين سنتي 1980 و1989، قبل أن يعرف مساره محطات متعددة من الدراسات التقنية والاقتصادية.
ورغم تجدد الاهتمام بالمشروع وتخصيص اعتمادات إضافية للدراسات، فإنه لا يزال في مرحلة البحث والتقييم، دون إعلان موعد نهائي للشروع في أشغال إنجاز النفق أو تحديد تكلفته الإجمالية.












