دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من النقاش السياسي والدبلوماسي، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم 30 أكتوبر 2026، والتي شهدت فشل مشروعين متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، وسط تباين في مواقف القوى الدولية بشأن آليات تسوية النزاع.
وشهدت الجلسة استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي حصل على تأييد 11 عضوا من أعضاء مجلس الأمن، وكان يقترح تجديد ولاية البعثة مع تعديل اسمها ومهامها، وجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات. كما لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد ولاية البعثة بصيغتها القائمة، من الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده.
تقبل الوجود الأممي في الصحراء وآفاق المسار السياسي، خاصة بعد انتهاء الولاية المقررة للبعثة في 31 أكتوبر دون اعتماد قرار جديد لتمديدها.
وفي قراءة لهذه المستجدات، اعتبر رئيس الحكومة ووزير الخارجية الأسبق سعد الدين العثماني أن ما جرى بمجلس الأمن يمثل امتدادا لمسار دبلوماسي طويل راكم خلاله المغرب مكاسب سياسية، خصوصا منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007.
وأوضح العثماني أن حصول المشروع الأمريكي على دعم 11 دولة، من بينها ثلاث قوى دائمة العضوية، يعكس في تقديره تطور المواقف الدولية تجاه المقترح المغربي، رغم عدم اعتماد النص بسبب الفيتو الروسي.
كما توقف عند التغييرات التي اقترحها المشروع الأمريكي بشأن طبيعة مهام البعثة الأممية وتوسيع دائرة المشاورات السياسية لتشمل فئات مختلفة من الصحراويين، معتبرا أن هذه المقاربة قد تفتح المجال أمام تمثيلية أوسع في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة.
من جانبه، رأى الأستاذ الجامعي نبيل العادل أن التطورات الأخيرة تعكس تحولا في موقع المغرب ضمن المعادلة الجيوسياسية المرتبطة بالنزاع، معتبرا أن المملكة أصبحت أكثر تأثيرا في توجيه النقاش الدولي بشأن القضية.
وأشار العادل إلى أن التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا كان حاضرا في جلسة مجلس الأمن، حيث سعى كل طرف إلى الدفاع عن تصوره للمسار السياسي ومستقبل البعثة الأممية.
أما الكاتب والأستاذ الجامعي عادل بنحمزة، فاعتبر أن ما حدث يشكل امتدادا للتحولات التي بدأت مع القرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025، والذي أعاد تنشيط النقاش بشأن مستقبل العملية السياسية ومهام «المينورسو».
وأوضح بنحمزة أن المشاورات التي احتضنتها مدريد وواشنطن تناولت جوانب تفصيلية مرتبطة بمقترح الحكم الذاتي، معتبرا أن الانتقال إلى مناقشة آليات التنفيذ يمثل تطورا في طبيعة التعاطي الدبلوماسي مع الملف.
كما أبرز أن المشروع الأمريكي تضمن مقترحات تتعلق بإعادة تحديد دور البعثة الأممية وتوسيع المشاركة في المشاورات، إلى جانب قضايا مرتبطة بمخيمات تندوف ووضعية اللاجئين.
وفي المقابل، برزت خلال مناقشات مجلس الأمن مواقف متباينة بشأن هذه التعديلات، إذ دافعت روسيا عن استمرار البعثة بصيغتها القائمة، فيما أبدت دول أخرى تحفظات بشأن تأثير التغييرات المقترحة على مبدأ تقرير المصير وفرص التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الأطراف المعنية.
وتضع هذه التطورات مستقبل «المينورسو» أمام وضع غير مسبوق، بعدما انتهت ولايتها دون توافق داخل مجلس الأمن على صيغة جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام مشاورات إضافية بشأن طبيعة الحضور الأممي وآليات مواصلة الجهود السياسية.
ورغم اختلاف القراءات بشأن نتائج جلسة 30 أكتوبر، فإنها كشفت عن تحولات مهمة في النقاش الدولي حول قضية الصحراء، مع استمرار الخلاف بين الأطراف والقوى الدولية حول الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه التسوية النهائية.
ويبقى مستقبل المسار الأممي مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية وأعضاء مجلس الأمن على التوصل إلى توافق جديد، في ظل استمرار المغرب في الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته، وتمسك جبهة البوليساريو بمطلب تقرير المصير.












