أكد محمد الفاسي الفهري، مدير مركز الدراسات والبحوث الديمغرافية، أن المغرب يملك رصيدًا ديمغرافيًا يمكن أن يتحول إلى مكسب اقتصادي، خاصة مع تزايد عدد السكان النشيطين في الفئة العمرية بين 15 و60 سنة. وأوضح الفاسي الفهري خلال لقاء نظمه صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب والمندوبية السامية للتخطيط بمناسبة اليوم العالمي للسكان، أن المملكة تعيش حاليًا “الفرصة الديمغرافية” التي يمكن استغلالها لتعزيز النمو الاقتصادي.
ولتحقيق ذلك، دعا مدير المركز إلى تكثيف الجهود في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، مع اعتماد سياسات اقتصادية محفزة على الادخار والاستثمار. وأشار إلى أن المغرب بصدد استكمال انتقاله الديمغرافي، ويتجه نحو نموذج مماثل للدول المتقدمة، حيث يشهد تباطؤًا في النمو الديمغرافي وانخفاضًا في معدل الخصوبة.
وأبرز الفاسي الفهري أن معدل الخصوبة انخفض من 7.2 أطفال لكل امرأة في عام 1960 إلى حوالي 1.97 حاليًا، وهو مستوى أدنى من عتبة التعويض. وعزا هذا التحول إلى عدة عوامل، منها ارتفاع سن الزواج وتحسن صحة الأطفال وتحديث المجتمع وارتفاع مستوى تعليم النساء.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان عن تحديات حقيقية في مجال الخصوبة، حيث أشار إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم لا يتمكنون من إنجاب العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال بسبب عوائق اقتصادية واجتماعية. وأظهر التقرير أن 33% من المغاربة البالغين أكثر من 50 سنة صرحوا بأنهم أنجبوا عددًا أقل من الأطفال مما كانوا يرغبون فيه، مع تعليل 47% منهم ذلك بسبب صعوبات مالية.
وتميز اللقاء بمشاركة خبراء من عدة مؤسسات أكاديمية وبحثية، حيث ناقشوا سبل تعزيز السياسات السكانية والاستفادة من الفرص الديمغرافية المتاحة. كما تم الاحتفال بالذكرى الخمسين لصندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، مع إطلاق تصميم بصري يحتفي بالحوار بين الأجيال والروابط الأسرية والثراء الثقافي في المغرب.











