شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي للشباب بإقليم مولاي يعقوب، من خلال توفير الدعم المالي والتكويني لتحويل أفكارهم إلى مشاريع فعلية تدرّ الدخل وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية المحلية.
وفي منطقة راس الماء، استفاد محمد مسعودي، الشغوف بالرياضة والفنون القتالية، من دعم المبادرة ليصبح مالكاً لقاعة رياضية، محققاً حلمه منذ الطفولة. وأوضح محمد في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن “هذه القاعة توفر فضاء للشباب لممارسة الرياضة وتعزيز روح الفريق والانضباط، ضمن بيئة صحية تسهم في تطوير قدراتهم الشخصية”.
كما استفادت فاطمة الزهراء من المبادرة لإطلاق مشروع مكتبة، حيث ساعدها التمويل المقدم على اقتناء المعدات الأساسية، وتمكينها من تطوير نشاطها وتنويع الخدمات وتحسين دخلها. وأضافت فاطمة أن الدعم شمل دورات تكوينية ومواكبة شخصية، بداية من بلورة الفكرة وحتى توسيع المشروع، ما عزز من قدراتها على إدارة مشروعها بنجاح.
ويُعد محمد، الحرفي المتخصص في الزخرفة واللوحات الخشبية، نموذجاً آخر للنجاح الذي توفره المبادرة، حيث أتاح له اقتناء آلة قطع حديثة تنفيذ أشكال وزخارف معقدة تلقائياً وفق تصاميم رقمية، ما عزز من إنتاجيته وجذب عدداً كبيراً من الزبائن، وفتح أمامه آفاقاً جديدة لتطوير مشروعه الفني.
وتستهدف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ضمن برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب” فئة الشباب بين 18 و34 سنة، عبر مواكبة شاملة تشمل التأطير، الدعم المالي، التكوين المهني والمساعدة التقنية والإدارية، بهدف تمكينهم من بلورة أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ناجحة.
وقد استقبلت منصة الشباب “الضويات” منذ إطلاقها أزيد من 2.552 شاباً، من بينهم 1.571 حامل مشروع و981 باحثاً عن عمل، حيث استفادوا من خدمات التأطير والتوجيه والمواكبة، بالتنسيق مع الشركاء المحليين، ضمن مقاربة قريبة تضع الشباب في قلب مسار التنمية المحلية.
وأكد زهيد الفشتالي، رئيس مصلحة برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بإقليم مولاي يعقوب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المبادرة الوطنية أصبحت أداة استراتيجية للاستثمار في الرأسمال البشري، مشيراً إلى أن المرحلة الثالثة من المبادرة تركز على الإدماج الاقتصادي والتمكين كأحد المحاور الأساسية.
جدير بالذكر أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مولت بين 2019 و2025 165 مشروعاً بإقليم مولاي يعقوب بكلفة إجمالية بلغت 22,78 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بـ17,83 مليون درهم، ما أتاح خلق أكثر من 529 منصب شغل مباشر في قطاعات متعددة تشمل الخدمات والفلاحة والصناعة التقليدية والرياضة، مع إعادة الأمل للشباب ورفع قدراتهم على مواجهة تحديات المستقبل.












