حقق فريق من علماء الفيزياء الفلكية بمعهد الأبحاث الأمريكي “ساوث ويست”، بقيادة العالمة المغربية مريم المعتمد، اكتشافاً علمياً بارزاً تمثل في رصد قمر صغير جديد يدور في فلك كوكب “أورانوس”، لم يكن معروفاً من قبل.
وجاء هذا الإنجاز بفضل معطيات التلسكوب الفضائي العملاق “جيمس ويب” التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، حيث تمكن الفريق، المكون من سبعة علماء من تخصصات مختلفة، من تحليل سلسلة صور التقطت في فبراير 2025، ليُعلن رسمياً عن القمر الجديد هذا الأسبوع. وبهذا يرتفع عدد الأقمار المعروفة لـ”أورانوس” إلى 29.
وأكدت الدكتورة المعتمد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الاكتشاف يعد خطوة مهمة لفهم دينامية منظومة أورانوس، التي تتميز بتقارب أقمارها بشكل يؤدي إلى اضطرابات في الجاذبية، قد تفضي على المدى الطويل إلى اصطدامات تؤدي لتشكل حلقات وأقمار جديدة في دورة تتكرر كل 50 مليون سنة تقريباً.
وأوضحت العالمة المغربية أن القمر الجديد، الذي لا يتجاوز قطره 10 كيلومترات، رُصد عبر صور التقطتها كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة على متن “جيمس ويب”، وهي تقنية متطورة لم تكن متاحة لمسبار “فوياجار 2” الذي اقترب من الكوكب سنة 1986.
ويندرج هذا الاكتشاف ضمن برنامج بحثي دولي تشرف عليه مريم المعتمد، البالغة من العمر 41 عاماً، بصفتها العالمة الرئيسية في معهد “ساوث ويست” والمشرفة على الأبحاث المخصصة لرصد أورانوس. وقد شددت على أن هذا العمل العلمي يعزز فهم البنية الأساسية للكوكب وظواهره المعقدة.
وتطرقت المعتمد أيضاً إلى مسارها الأكاديمي، مبرزة أنها تلقت تعليمها الأولي في المدرسة العمومية المغربية بمدينة الصويرة، قبل أن تتابع دراستها العليا بفرنسا حيث حصلت على الدكتوراه، ثم بالولايات المتحدة حيث عملت باحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة “كورنيل” المرموقة. وأعربت عن فخرها بجودة المنظومة التربوية المغربية، داعية الشباب إلى المثابرة واقتحام مجالات البحث العلمي بثقة وطموح.
ويُذكر أن أقمار أورانوس، البالغ عددها 28 قبل هذا الاكتشاف، تضم خمسة رئيسية هي: “تيتانيا”، “أوبيرون”، “أومبرييل”، “أرييل”، و”ميراندا”، وقد ارتبطت تسميتها تقليدياً بشخصيات أدبية من أعمال شكسبير وألكسندر بوب.
واختتمت العالمة المغربية حديثها بالإشارة إلى طموحها في قيادة مهمة فضائية مستقبلية غير مأهولة لاستكشاف كوكب “زحل” وحلقاته، خصوصاً أقماره التي يُعتقد أنها تضم محيطات سائلة، بهدف تعميق فهم تكوينها الجيولوجي ودينامياتها.












