أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تهدف إلى تنظيم مسطرة الأوامر بإجراء الفحوص الطبية على الأشخاص الموقوفين، في سياق تعزيز حماية الحقوق والحريات وتكريس الحق في السلامة الجسدية.وأفادت الدورية، التي توصل بها موقع «تيلكيل عربي»، بضرورة إخضاع كل شخص موضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي كلما ظهرت عليه علامات أو آثار تستدعي ذلك، مع إشعار النيابة العامة قبل إنجاز الفحص، وإسناده إلى طبيب مختص في الطب الشرعي أو طبيب مؤهل عند الاقتضاء، مع توثيق هذا الإجراء في السجلات والمحاضر القانونية مرفقًا بالتقرير الطبي.وأكدت رئاسة النيابة العامة على إلزامية الأمر بإجراء الفحص الطبي من طرف الوكيل العام للملك أو وكيل الملك، متى تقدم المشتبه فيه أو دفاعه بطلب في هذا الشأن، أو عند معاينة آثار تبرر اتخاذ هذا الإجراء، مع التشديد على الطابع الإجباري للفحص الطبي في حالة الأحداث، سواء بطلب من وليهم القانوني أو عند وجود مؤشرات تستوجب ذلك.ودعت الدورية إلى فتح أبحاث تلقائية وفورية بخصوص نتائج الفحوص الطبية وتتبعها بجدية، إلى جانب القيام بزيارات منتظمة لأماكن الحرمان من الحرية، بهدف التحقق من قانونية الإيقاف وظروفه، والتفاعل الإيجابي مع طلبات إجراء الخبرات الطبية المعروضة على القضاء.كما نصت الدورية على إحداث سجل خاص بتتبع الفحوص الطبية، وإحالة إحصائيات شهرية بشأنها إلى رئاسة النيابة العامة، مع الإشعار الفوري بالحالات التي تستدعي ذلك، بما يعزز آليات التتبع والتقييم. وأشارت إلى أن قانون المسطرة الجنائية الجديد أقر جزاءات إجرائية صارمة في حال الإخلال بهذه المقتضيات، إذ يعتبر باطلًا كل اعتراف مدون في محاضر الشرطة القضائية إذا تم رفض إجراء الفحص الطبي رغم طلبه من طرف المشتبه فيه أو دفاعه، أو في حال وجود آثار ظاهرة للعنف.ويأتي هذا التوجيه الجديد في إطار تنزيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، لاسيما الفصل 22، الذي يجرم كل أشكال المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية، ويحظر التعذيب والمعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن تفعيل مقتضيات القانون رقم 23.03 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، انسجامًا مع التزامات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان.
السبت, مايو 2, 2026
آخر المستجدات :












