على بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة من انطلاق كأس إفريقيا للأمم 2025، لم يعد مطار محمد الخامس بالدار البيضاء مجرد محطة عبور، بل غدا فضاءً نابضاً بأجواء العرس الكروي القاري. فمنذ الاقتراب من المطار، يفرض الحدث حضوره بقوة، حيث تتصدر “الكان” المشهد بصرياً وتنظيمياً، في مؤشر واضح على جاهزية المغرب لاحتضان هذا الموعد الإفريقي الكبير.
وتنتشر على طول الطريق المؤدي إلى المطار لوحات إعلانية ضخمة ومرئيات رسمية، مرفوقة برسائل ترحيبية بعدة لغات، تمنح الزائر انطباعاً أولياً عن حجم الرهان الذي يرفعه المغرب على مستوى الاستقبال والتنظيم والطموح.
وبمجرد ولوج فضاءات المطار، ينخرط المسافر في تجربة غامرة بكل تفاصيلها، إذ تهيمن ألوان كأس إفريقيا للأمم على القاعات والممرات، كما تشمل المناطق التجارية والمطاعم ومكاتب الصرف ونقاط الإرشاد. أقواس كبيرة تحمل هوية البطولة ترسم مسارات العبور، فيما تتوزع كرات عملاقة مستوحاة من الكرة الرسمية لـ“كان 2025” على امتداد مسار المسافرين.
كما ترفرف أعلام الدول المشاركة داخل مختلف فضاءات المطار، في مشهد يؤكد أن الدار البيضاء تحولت، خلال فترة البطولة، إلى إحدى البوابات الرئيسية لكرة القدم الإفريقية.
ويزيد الحضور الكثيف للمسافرين والمشجعين من وهج الأجواء الاحتفالية، حيث يتقاطر أنصار المنتخبات من مختلف أرجاء القارة، إلى جانب مسافرين بدافع الفضول أو العبور، يتوقفون لالتقاط الصور وتوثيق اللحظة. وتستقطب مجسمات ضخمة لكأس البطولة أنظار الجميع، في أجواء تنبض بالحماس وتسبق صافرة البداية، ليبدأ الإحساس بالمنافسة منذ لحظة الوصول.
وعند مغادرة المنطقة الدولية، يكون الاستقبال في مستوى الزينة، إذ يسهر شباب وشابات بزي موحد على الترحيب بالوافدين، وتوجيههم، وتقديم المعلومات اللازمة لهم، في إطار رؤية تروم تسهيل المسارات وضمان عبور سلس ومريح للمسافرين.
وبعد استكمال إجراءات مراقبة الحدود، يمر القادمون عبر نفق ضوئي يصدح برسالة رمزية قوية: “أرض كرة القدم”، محاطاً بأعلام الدول المشاركة، في تعبير دال عن إدراج “كان 2025” ضمن سردية تؤكد مكانة المغرب كمنصة رياضية وقبلة إفريقية بامتياز.
ويأتي هذا المشهد البصري والبشري في إطار استراتيجية شاملة يقودها المكتب الوطني للمطارات، الذي كثف، مع اقتراب موعد البطولة، مبادراته الرامية إلى تحويل مطارات المملكة إلى فضاءات استقبال حقيقية، تكون فيها تجربة المسافر في صلب الاهتمام.
وفي هذا السياق، جرى تعزيز عرض المطاعم باعتباره أحد تجليات الضيافة المغربية، حيث أضيف مطعم جديد لسلسلة “ماكدونالدز” بمطار محمد الخامس، فيما شهد مطار مراكش افتتاح مقهى “باشا كوفي”، مضيفاً لمسة محلية وعصرية في آن واحد.
كما خضع فضاء المطاعم بمطار محمد الخامس لإعادة تهيئة شاملة، بهدف تحسين حركة التنقل، وتوفير عدد أكبر من أماكن الجلوس، وخلق أجواء أكثر راحة، لتحويل فترات الانتظار إلى لحظات استجمام.
ومن الوجبات السريعة إلى المفاهيم الراقية، مروراً بعروض محلية ودولية، يسعى هذا التنويع إلى الاستجابة لمختلف أذواق المسافرين.
وبالموازاة مع ذلك، أحدث المكتب الوطني للمطارات مناطق مخصصة للمشجعين داخل المطارات، تتيح لهم متابعة المباريات مباشرة، حتى وهم بعيدون عن الملاعب. فضاءات تعزز روح التلاقي والاحتفال، وتكرس إدماج كرة القدم في صميم التجربة المطارِية، وذلك في إطار حملة “Welcome Football, Welcome Fans”، التي أطلقت بشراكة مع اللجنة المحلية المنظمة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وهكذا، يتأكد أن كأس إفريقيا للأمم 2025 تبدأ من مطار محمد الخامس قبل صافرة البداية في الملاعب. تجربة تنطلق منذ لحظة الوصول، في الألوان والنظرات ودفء الاستقبال، وتعكس صورة مغرب منظم، منفتح، وواثق من قدرته على استقبال القارة والعالم وفق أرقى المعايير الدولية.












