أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني (2025-2026) ساهم في تكوين قاعدة بيانات دقيقة تضم نحو 32.8 مليون رأس من الماشية و2.2 مليون كساب. ويهدف البرنامج إلى تعزيز تتبع القطيع وتحسين الإنتاجية الوطنية في مختلف فئات المواشي.
وأوضح البواري، خلال جلسة أسئلة شفوية بمجلس المستشارين حول “تدابير الحفاظ على القطيع الوطني وتقويته”، أن الدعم المباشر يشمل القطيع المحصى والموسوم بالحلقات المرقمة، مع تحديد قيم الدعم حسب عدد الرؤوس، حيث تبلغ 150 درهماً للرأس للعشرة الأولى من الأغنام، و125 درهماً للرأس من 11 إلى 50 رأساً، و100 درهم للرأس من 51 إلى 100 رأس، و75 درهماً للرأس لما يزيد عن 100 رأس.
وفي تصريح لـ”تيلكيل عربي”، أبرز عبد الحق البوتشيشي، نائب رئيس الفدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، أن التساقطات المطرية الأخيرة ستنعكس إيجابياً على المراعي والفرشة المائية بعد سنوات من الجفاف، ما يسهم في دعم تربية الأغنام والماعز في مناطق مثل المنطقة الشرقية، حيث تتوفر مراعي شاسعة وغطاء نباتي مناسب.
وحذر البوتشيشي من تراجع عدد الأبقار بنسبة 30 بالمائة، ما يضع القطاع الحيواني المحلي أمام تحديات كبيرة. وأوضح أن الدعم المباشر للكسبان لا يغطي سوى جزء بسيط من تكاليف التغذية، إذ لا يتجاوز درهماً واحداً و10 سنتيمات يومياً لكل رأس. كما أشار إلى توقف استيراد الأبقار من أوروبا بسبب تفشي أمراض جلدية، ما يضاعف الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأشار البوتشيشي إلى أن الإعفاءات الضريبية على العجول المستوردة وتكاليف الأعلاف المرتفعة تضع الكساب المحلي في موقف صعب، إذ يضطرون لمنافسة عجول مستوردة بأسعار أقل، بينما يظل سعر العجول الوطنية مرتفعاً، ما يقلل من إقبال السوق عليها ويؤثر على أرباح المنتج المحلي.
وشدد الخبير الفلاحي على أن استدامة القطاع لا يمكن تحقيقها بالاستيراد فقط، بل يجب التركيز على التوالد والتزاوج ودعم الإناث والمواليد الجديدة من سلالات اللحوم والحليب والمزدوجة، مع ضمان متابعة الكسابة ومساعدتهم على تسويق الإنتاج المحلي. وأوضح أن 80 إلى 90 بالمائة من منتجي اللحوم في المغرب هم صغار الكسابة الذين يملكون أقل من خمس بقرات، داعياً الدولة إلى إعادة بناء القطيع عبر برامج الفلاحة التضامنية وتوفير الدعم المادي والتقني للكسابة لضمان استمرار الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي.












