رغم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، ما تزال مفاصل النظام التشافيزي تمسك بزمام السلطة في العاصمة كاراكاس، في مشهد يطرح تساؤلات ثقيلة حول مآلات المرحلة المقبلة، وحدود تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.وأدت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد، أمس الإثنين، بمقر البرلمان، أمام شقيقها خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية، الذي جرى تجديد انتخابه في منصبه. وتُعد رودريغيز من أبرز الوجوه الموالية لمادورو داخل دائرته الضيقة.وكانت المحكمة العليا في فنزويلا كلفت رودريغيز بإدارة شؤون البلاد عقب اعتقال مادورو فجر السبت، في خطوة اعتبرها النظام انسجامًا مع مقتضيات الدستور، الذي ينص على تولي نائب الرئيس مهام الرئاسة مؤقتًا في حال شغور المنصب، مع تنظيم انتخابات خلال ثلاثين يومًا.غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلّل من احتمالية إجراء انتخابات قريبة، مؤكدًا في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز” أن “إصلاح البلاد” يجب أن يسبق أي استحقاق انتخابي، مضيفًا أن العملية ستستغرق “فترة من الوقت” لإعادة فنزويلا إلى الاستقرار.وكانت القوات الأمريكية قد نفذت عملية خاطفة لاعتقال مادورو، بعد توغل عناصر من القوات الخاصة في العاصمة كاراكاس واعتقاله رفقة زوجته، قبل تهريبهما إلى الولايات المتحدة، في تطور مثّل ضربة قوية للنظام التشافيزي، الذي احتاج ساعات لإعادة ترتيب صفوفه.وفي تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست”، يرى براندون جيه. وايكيرت، محرر شؤون الأمن القومي بالمجلة، أن رد فعل النظام اقتصر، حتى الآن، على بيانات إدانة شديدة اللهجة، دون قدرة فعلية على تغيير موازين القوى.وأشار وايكيرت إلى أن السلطة في فنزويلا لم تنتقل إلى قوى ديمقراطية، بل بقيت في يد رموز النظام نفسه، وفي مقدمتهم خورخي رودريغيز، ووزير الدفاع بادريينو لوبيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، الذي يُعد من أكثر الشخصيات نفوذًا داخل المنظومة التشافيزية.ولفت التحليل إلى أن عدم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع خلال العملية الأمريكية يثير تساؤلات لدى المراقبين، كما أن استمرار خطابات التحدي الصادرة عن قادة الجيش لا يغيّر من واقع هشاشة النظام.ويؤكد وايكيرت أن هذه الشخصيات، إلى جانب ديلسي رودريغيز، متورطة في إدارة شبكة “كارتل دي لوس سوليس”، وهو تنظيم إجرامي عابر للحدود يُتهم بلعب دور محوري في بقاء النظام، ما يجعل إطاحة مادورو وحده غير كافية لإحداث تحول حقيقي.وحذر الكاتب من أن إسقاط رأس النظام دون خطة شاملة لتغيير البنية الحاكمة قد يؤدي إلى مزيد من القمع داخليًا، وربما تصاعد التهديدات الإقليمية على المدى المتوسط.وفي واشنطن، تسود حالة من الارتباك بشأن الخطوة التالية. فبينما تؤكد تسريبات أن إدارة ترامب لا تخطط حاليًا لعمليات عسكرية إضافية، صرّح الرئيس الأمريكي علنًا بأنه لا يستبعد إرسال قوات برية، وبأنه يعتزم “إدارة” فنزويلا إلى حين تشكيل حكومة مؤقتة.كما أثار ترامب جدلًا واسعًا بتلميحه إلى منح شركات أمريكية السيطرة على موارد فنزويلا من النفط والغاز والمعادن النادرة، وهو ما يتناقض مع خطابه الانتخابي الرافض لحروب تغيير الأنظمة.ويشير وايكيرت إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية حول مستقبل السياسة تجاه فنزويلا، بين من يدعم خيار تمكين المعارضة الديمقراطية، وعلى رأسها ماريا كورينا ماتشادو، ومن يفضل إبرام صفقة مع بقايا النظام القائم لضمان المصالح الاقتصادية الأمريكية.ويُعرف هذا الطرح الأخير بمقاربة “الكارتل المخفف”، التي تقوم على الإبقاء على بعض رموز النظام مقابل وقف تحالفاتهم مع خصوم واشنطن، وإتاحة الوصول إلى الموارد الفنزويلية.ويخلص التحليل إلى أن كلا الخيارين محفوف بالمخاطر، سواء من حيث الالتزام العسكري طويل الأمد أو خرق القانون الدولي، فضلًا عن غياب ضمانات موافقة الكونغرس الأمريكي، ما يترك السؤال مفتوحًا: هل نجح ترامب في تحييد الخطر الفنزويلي، أم أنه فتح بابًا لأزمة أعمق؟
الخميس, يناير 15, 2026
آخر المستجدات :
- أسود الأطلس يبلغون نهائي كأس إفريقيا بعد ملحمة كروية أمام نيجيريا
- قرية كأس إفريقيا للأمم–المغرب 2025 ببوردو تبرز دينامية ريادة الأعمال داخل الجالية المغربية
- البنك الدولي.. إصلاحات المغرب العميقة تعزز النمو وتقلص الاقتصاد غير المهيكل
- اللجنة العسكرية المشتركة المغربية-الإثيوبية تعقد أول اجتماع لها بأديس أبابا
- المحكمة العليا الأمريكية تؤجل الحسم في قانونية الرسوم الجمركية الشاملة وسط قلق الشركات
- جمهور غفير يتابع مواجهة المغرب ونيجيريا بساحة وطاء الحمام بشفشاون
- اليوم الوطني للمهندس المعماري يبرز دور الهندسة المعمارية في تحقيق تنمية ترابية مستدامة
- السنغال تعبر مصر إلى نهائي كأس أمم أفريقيا بهدف ساديو ماني












