نظمت مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع الجامعة الشعبية المغربية، يوم الجمعة بالرباط، لقاء تواصليا حول موضوع «الإدارة أفقا للتفكير»، خُصص لتبادل الرؤى حول أدوار الإدارة في ترسيخ حقوق المواطن وتعزيز الوساطة والحكامة الجيدة.
وأكد المشاركون، خلال هذا اللقاء، أن دمقرطة وتقاسم المعرفة يشكلان شرطا أساسيا لأي مسار إصلاحي، مشددين على المكانة المحورية التي تضطلع بها الإدارة في احترام الحقوق، وإنصاف المرتفقين، وتكريس مبدأ المساءلة، في أفق بناء إدارة قريبة ومنصفة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، أوضح وسيط المملكة، حسن طارق، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار تعاون مؤسساتي مع المكتب المسير للجامعة الشعبية المغربية، انطلق منذ شتنبر 2025، ويعكس إرادة مشتركة لتطوير دينامية عمل فكري مستدام بين المؤسستين.
وأشار طارق إلى أن هذا الحدث يكتسي بعدا رمزيا خاصا، باعتباره يفتتح أنشطة مؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2026، التي تم الإعلان عنها “سنة للوساطة المرفقية”، تزامنا مع الذكرى الخامسة والعشرين لإرساء تجربة الوساطة المؤسساتية بالمغرب، وبعد الموافقة الملكية السامية على إقرار التاسع من دجنبر يوما وطنيا للوساطة المرفقية.
وأضاف أن مؤسسة الوسيط، بصفتها هيئة حكامة وبنية مرجعية، توجد في صلب التقاطع بين النصوص القانونية والممارسات الميدانية، مبرزا أن وظيفتها الدستورية المزدوجة، المتمثلة في حماية الحقوق والنهوض بقيم التخليق والشفافية، تفرض عليها الانخراط كفاعل أساسي في الحوار العمومي وفتح فضاءات للنقاش الفكري حول تجويد المرافق العمومية.
ومن جانبه، تناول أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إدريس خروز، مفهوم الإدارة من منظور أشمل، معتبرا إياها «مشروعا مجتمعيا» يتجاوز المقاربة التقنية أو المهنية، ليصبح تجسيدا للفكر ومجالا لمساءلته في خدمة المواطنة ضمن مشروع ديمقراطي متكامل.
وشدد خروز على ضرورة فهم الإدارة كعملية عقلانية وحكامة ذات بعد سياسي عميق، مرتبط بالنجاعة الاقتصادية، موضحا أن محاور النقاش انصبت أساسا على العلاقة بين الموارد الاقتصادية وجودة الخدمات العمومية، إلى جانب عقلنة أساليب التدبير الإداري.
بدوره، أكد رئيس الجامعة الشعبية المغربية، مصطفى مريزق، أن التفكير في الإدارة هو في عمقه تفكير في الإنسان والحق والعدالة الاجتماعية، معربا عن أمله في أن يساهم هذا النقاش الجماعي في إغناء الأدوار المنوطة بالإدارة والمجتمع المدني في خدمة الصالح العام.
واختتم اللقاء بلحظة اعتراف وتقدير، تم خلالها تكريم الأستاذ إدريس خروز، المدير السابق للمكتبة الوطنية، تقديرا لمساره الأكاديمي وإسهاماته الفكرية في ترسيخ قيم الحوار ودمقرطة المعرفة والتعددية الثقافية بالمغرب.












