متابعة: عبد العالي الهبطي
رغم ما يزخر به إقليم شفشاون من مؤهلات طبيعية وسياحية تجعل منه قبلة وطنية ودولية، يظل المسلك الطرقي الرابط بين مدينة شفشاون ومنتزه أقشور مرورًا بالقلعة شاهدًا صارخًا على مفارقة مؤلمة: ثروة سياحية كبرى تحت رحمة بنية تحتية منهارة.
هذا الطريق، الذي يُفترض أن يكون واجهة حضارية وسياحية للمنطقة، يعيش اليوم وضعًا كارثيًا بفعل الإهمال والتدهور الشديد، حيث تحولت مسافاته إلى سلسلة من الحفر والمطبات الخطيرة، ما يشكل تهديدًا يوميًا لسلامة السائقين والراجلين، ويتسبب في أعطاب متكررة للمركبات، فضلًا عن حوادث كادت أن تتحول إلى مآسٍ حقيقية.اللافت والمؤلم في الآن ذاته، أن شبابًا من أبناء المنطقة اضطروا إلى القيام بما يفترض أن تقوم به المؤسسات الوصية، حيث بادروا، في خطوة تطوعية مسؤولة، إلى ترقيع بعض الحفر بوسائل بدائية، في محاولة يائسة للتقليل من المخاطر.
مبادرة تُحيي روح المواطنة، لكنها في المقابل تُدين غياب الدولة والجماعات المعنية، وتطرح سؤالًا عريضًا: أين هي الميزانيات؟ وأين هي برامج الصيانة؟ وأين هي وعود التنمية؟إن منتزه أقشور، الذي يستقطب آلاف الزوار سنويًا من داخل المغرب وخارجه، لا يستحق هذا الإهمال، ولا يليق به أن يُقدَّم للعالم عبر طريق مهترئ يُسيء لصورة السياحة الوطنية، ويضرب في العمق كل الخطابات الرسمية حول تشجيع السياحة الجبلية والسياحة الإيكولوجية.
إن استمرار تجاهل هذا المسلك الطرقي لا يمكن اعتباره مجرد تقصير تقني، بل هو إضرار مباشر بالاقتصاد المحلي، وبمصالح الساكنة، وبسمعة الإقليم كوجهة سياحية واعدة. كما أن تحميل المواطنين عبء الإصلاح الذاتي يُعد سابقة خطيرة تُفرغ مفهوم الحكامة والمسؤولية من محتواه.
وعليه، فإن ساكنة المنطقة، ومعها فعاليات مدنية وسياحية، توجه نداءً عاجلًا وصريحًا إلى:وزارة التجهيز والماءمجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمةالمجلس الإقليمي والجماعات الترابية المعنية ،من أجل التدخل الفوري والعاجل لإعادة تهيئة هذا الطريق الحيوي وفق معايير السلامة والجودة، وربطه برؤية تنموية حقيقية تحفظ كرامة المواطن، وتصون جاذبية الإقليم.فإما أن نُصلح طريق شفشاون–أقشور اليوم،أو نتحمل جميعًا مسؤولية خسارة غدٍ سياحي كان يمكن أن يكون أفضل.












