من المرتقب أن يشهد مسار الترشيح لشغل المقعد الشاغر داخل المحكمة الدستورية، عن مجلس النواب، دينامية سياسية واضحة خلال الأيام المقبلة، في ظل توجه الفرق البرلمانية إلى تقديم ترشيحاتها وفق منطق التوازن والتوافق الذي طبع المحطات السابقة.
وحسب معطيات استقاها موقع “تيلكيل عربي” من مصدر مطلع، فإن الاسم الذي قد يحظى بالتوافق البرلماني لا يخرج عن ثلاثة مكونات، ويتعلق الأمر بـ فريق التقدم والاشتراكية، و**الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية**، في سياق يراعي تمثيلية مختلف الحساسيات السياسية داخل المؤسسة الدستورية.
وأوضح المصدر ذاته أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية عن البرلمان ظل، في التجارب السابقة، خاضعا لمنطق التوافق بين الفرق والمجموعات النيابية، أكثر من كونه محكوما فقط بالأغلبية العددية، وهو ما يرجح استمرار اعتماد هذا النهج خلال هذه المرحلة. كما أشار إلى أن تمثيلية مجلس المستشارين داخل المحكمة يرجح أن تكون من نصيب الفريق الاستقلالي، حفاظا على التوازن بين مكونات البرلمان بغرفتيه.
وفي حال تم الاحتكام الصارم لمنطق التمثيلية العددية داخل مجلس النواب، فإن المقعد الشاغر بالمحكمة الدستورية قد يؤول إلى فريق التقدم والاشتراكية، باعتباره غير ممثل حاليا داخل هذا الثلث، وهو توجه ينسجم مع الأعراف البرلمانية التي تحرص على توزيع المقاعد بشكل متوازن بين مختلف القوى السياسية.
وكان مجلس النواب قد أعلن، يوم الثلاثاء الماضي، عن انطلاق مسطرة الترشيح لشغل هذا المقعد، وذلك في إطار تجديد الثلث الثالث من أعضاء المحكمة الدستورية، ووفق الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل. وأفاد إعلان صادر عن مكتب المجلس أن باب الترشيحات مفتوح أمام الفرق والمجموعة النيابية، على أن يتم انتخاب عضو واحد خلال جلسة عامة بالاقتراع السري.
وحدد الإعلان الشروط الواجب توفرها في المترشح، والتي تشمل التكوين العالي في المجال القانوني، والتوفر على كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، مع تجربة مهنية لا تقل عن 15 سنة، إلى جانب التمتع بسمعة مشهود لها بالتجرد والنزاهة.
كما نص الإعلان على أن تودع ملفات الترشيح، في نسختين ورقية وإلكترونية، لدى كتابة رئاسة مجلس النواب، داخل أجل يمتد من 13 إلى 26 يناير 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال، مع التأكيد على عدم قبول أي ترشيح يودع خارج هذا الأجل.
وسيتولى مكتب مجلس النواب دراسة ملفات الترشيحات والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة، قبل حصر لائحة المترشحين المقبولين وتحديد موعد الجلسة العامة المخصصة لعملية الانتخاب. كما سيتم توزيع الملفات على أعضاء المجلس قبل موعد الجلسة بـ48 ساعة على الأقل، ونشر لائحة المقبولين عبر البوابة الإلكترونية للمجلس.
ويعكس هذا الاستحقاق أهمية الدور الذي تضطلع به المحكمة الدستورية في ضمان احترام الدستور، ومراقبة دستورية القوانين، ما يجعل مسار اختيار أعضائها محط اهتمام سياسي ومؤسساتي واسع داخل البرلمان وخارجه.












