أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمدينة دافوس السويسرية، أن المغرب تمكن، بفضل رؤية استراتيجية واضحة وإصلاحات هيكلية عميقة، من ترسيخ موقعه كفاعل محوري في منظومة الاقتصاد العالمي، وكمنصة لوجستية واستثمارية تحظى بإشعاع إقليمي ودولي متنامٍ.
وأوضح أخنوش، خلال مداخلته في أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي، أن المملكة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اختارت مقاربة متوازنة تجمع بين الإصلاح الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية الشاملة لا تتحقق على مراحل منفصلة، بل عبر الوفاء المتزامن بالالتزامات تجاه المواطنين والشركاء الدوليين.
وشدد رئيس الحكومة على أن المغرب لم يفصل يومًا بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي، معتبرًا أن “الزمن واحد”، وهو زمن بناء الثقة وترسيخ المصداقية، من خلال سياسات عمومية مندمجة تستجيب في الآن نفسه لمتطلبات النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، عند ملتقى أوروبا والمحيط الأطلسي وإفريقيا، مكّنه من التحول تدريجيًا إلى نقطة تلاقٍ لوجستية كبرى، مدعومة ببنيات تحتية متطورة، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح من بين أكبر موانئ الحاويات في العالم.
وأشار إلى أن هذا التموقع تعزز بإطلاق مجمعات مينائية وصناعية جديدة على طول الساحل الأطلسي، إلى جانب تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية والبنيات الرقمية، فضلًا عن مشاريع مستقبلية للربط الطاقي والغازي، ما يسهم في إعادة رسم خريطة الربط والاتصال ويجعل من المملكة منصة استثمارية متكاملة ذات جاذبية متزايدة.
وأكد رئيس الحكومة أن الطموح المغربي لا يقتصر على البعد اللوجستي فقط، بل يشمل أيضًا الانخراط الفعلي في التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والحياد الكربوني، مشيرًا إلى أن المغرب بلغ، مع نهاية سنة 2025، أزيد من 46 في المائة من القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، مع توقع تجاوز 52 في المائة قبل أفق 2030.
وأضاف أن المملكة أطلقت برامج رائدة في مجالات الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، ودخلت مرحلة جديدة من خلال الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، باعتباره رهانًا استراتيجيًا لتعزيز السيادة الطاقية ودعم مستقبل الطاقة النظيفة.
وختم أخنوش مداخلته بالتأكيد على أن هذه الاختيارات تعكس رؤية ملكية بعيدة المدى، تجعل من المغرب شريكًا موثوقًا، واقتصادًا منفتحًا، ومنصة واعدة للاستثمار المستدام في عالم يشهد تحولات متسارعة.












