في إطار متابعة الأفعال المخالفة للقانون والتي تتعلق بالآداب العامة خلال التظاهرات الرياضية، فتحت السلطات القضائية المغربية تحقيقا معمقا حول المواطن الجزائري عبد الرؤوف بلقاسمي، بعد نشره مقاطع فيديو على حسابه بموقع إنستغرام أثناء مباراة ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المنتخب الجزائري ونظيره الكونغولي بالمركب الرياضي مولاي الحسن بالرباط، وأظهرت التحريات أن الفيديوهات تضمنت عبارات وتصرفات اعتبرت منافية للآداب العامة ومخالفة لقوانين الفضاء الرقمي بالمغرب، كما تضمن محتواها سبا وقذفا في حق أشخاص وحثا على التمييز، بالإضافة إلى تعريض المنشأة الرياضية للتعييب، ما دفع النيابة العامة إلى متابعة المعني بالأمر وتكليف عناصر الشرطة القضائية بالتحري ومواجهته بالمنسوب إليه.
أشرفت الشرطة القضائية على التحقيق في المركب الرياضي والتحريات الميدانية شملت معاينة كاميرات المراقبة التي أظهرت المعني بالأمر واقفا بين الجماهير قبل أن ينحني ويختفي لبرهة ثم يعود مجددا حاملا هاتفه النقال، حيث سجل مقاطع الفيديو التي نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، وأظهر الفيديو الأول كلاما من شأنه الإخلال بالحياء العام، بينما الفيديو الثاني تضمن عبارات سب وشتم وصياغات اعتبرت تحريضا على التمييز، وقد تم توثيق كل ذلك في محاضر رسمية واستشارة النيابة العامة، التي أصدرت تعليماتها بمتابعة التحقيق ومواجهة المشتبه فيه بهذه المعطيات.
أثناء الاستماع إليه قانونيا، صرح بلقاسمي بأنه لم يقصد الإساءة إلى أي شخص أو الدولة المغربية أو المنشآت الرياضية، وأن الهدف من نشر الفيديو كان الفكاهة والتسلية وإثارة اهتمام متتبعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن السائل الظاهر بالفيديو ليس بولا وإنما مشروبا غازيا، وأنه لم يرتكب فعلا جسديا داخل المدرجات، لكنه أقر باستخدام ألفاظ قد تكون مسيئة نتيجة توتره أثناء متابعة المباراة وتعثر منتخب بلده في تسجيل الأهداف، كما أقر بالقذف والسب في حق منتقديه على صفحات التواصل الاجتماعي دون تحديد جنسيتهم، مؤكدا اعتذاره عن ما بدر منه وامتثاله لجميع الإجراءات القانونية عند توقيفه.
استكملت التحقيقات التقنية بحجز جميع الأجهزة الرقمية للمعني بالأمر بما فيها هاتف نقال وحاسوب محمول وكاميرا رقمية، وقد تمت معاينتها وخضوعها للخبرة التقنية تحت إشراف وحدة تحليل الآثار الرقمية التابعة للشرطة القضائية للتأكد من محتوى الفيديوهات المنشورة ومدى صحتها، كما تم جمع أدلة إضافية من خلال التحريات الميدانية واستجواب الشهود من محيط ملعب المباراة، كل ذلك ضمن احترام كامل لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية المغربي وحقوق الموقوف القانونية بما فيها حقه في الصمت وتنصيب محامٍ والاتصال بأقاربه.
وأمام قوة الأدلة وتوفر عناصر تدين المعني بالأمر بالسب والقذف والإخلال بالحياء العام والتحريض على التمييز، أصدر وكيل الملك تعليماته بإيداع بلقاسمي بالسجن المحلي بالعرجات، بعد أن خضع لفترة الحراسة النظرية التي تمت مراقبتها وتوثيقها بدقة، مع إعلام القنصلية الجزائرية المختصة وإحاطتها بكل الإجراءات المسطرية المتخذة.
يأتي هذا التحقيق في سياق حرص السلطات المغربية على حماية النظام العام والآداب العامة داخل المرافق الرياضية، وضمان احترام القانون في مواجهة كل السلوكيات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة دون إصدار أحكام مسبقة، والحفاظ على حيادية التحقيقات واستقلالية النيابة العامة والشرطة القضائية في متابعة جميع المعطيات والأدلة الرقمية والميدانية، بما يضمن العدالة لجميع الأطراف المعنية، وفق التشريعات الوطنية ذات الصلة بالصحافة والنشر والفضاء الرقمي.












