متابعة: محمد امزيان لغريب
أثارت السلوكات التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم، وما أعقبها من توتر في الفضاء الرقمي، موجةً من الجدل داخل الرأي العام المغربي، بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي دعوات تطالب بترحيل مهاجرين سنغاليين مقيمين بالمغرب في وضعية غير نظامية، على خلفية ما اعتبره أصحاب هذه الدعوات تصرفات مسيئة رافقت المباراة وبعض ردود الفعل بعدها.وتأتي هذه المطالب في سياق مشحون عاطفيًا، تداخل فيه الغضب الرياضي مع النقاش حول الهجرة غير النظامية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال حدود المسؤولية الفردية والجماعية، والفصل بين السلوكيات المعزولة والإطار القانوني الذي ينظم وجود الأجانب فوق التراب المغربي.من الناحية القانونية، يخضع وجود الأجانب بالمغرب لمقتضيات القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب والهجرة غير المشروعة، والذي ينص على أن أي إجراء بالإبعاد أو الترحيل يتم بقرار إداري فردي معلل، وبعد التحقق من وضعية الشخص المعني، مع ضمان حقه في الطعن والولوج إلى المساطر القانونية، ودون اللجوء إلى أي شكل من أشكال الطرد الجماعي.وفي هذا السياق، يشدد فاعلون قانونيون وحقوقيون على أن المغرب، باعتباره بلدًا صادق على عدة اتفاقيات دولية في مجال حقوق الإنسان، يلتزم بمبدأ عدم التمييز، وربط المسؤولية بالسلوك الفردي المثبت، لا بالانتماء الجنسي أو الجماعي. كما يؤكدون أن أي خرق للقانون، سواء تعلق بمواطن مغربي أو أجنبي، يظل من اختصاص السلطات القضائية والأمنية، وفق المساطر الجاري بها العمل.من جهة أخرى، يرى متابعون أن النقاش الدائر يعكس توترًا أوسع مرتبطًا بملف الهجرة جنوب–جنوب، خاصة وأن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة بلد استقبال واستقرار لآلاف المهاجرين الأفارقة، في إطار سياسة هجرة تقوم على التسوية القانونية والإدماج، والتي مكنت عشرات الآلاف من المهاجرين، من ضمنهم سنغاليون، من تسوية أوضاعهم والاستفادة من خدمات التعليم والصحة والعمل.وفي مقابل الدعوات المطالبة بالترحيل، برزت أصوات أخرى تدعو إلى التهدئة، محذرة من خلط الرياضة بالهجرة، ومن تعميم أحكام قد تسيء إلى صورة المغرب كبلد احتضان واحترام للقانون، ومؤكدة أن معالجة أي تجاوزات يجب أن تتم عبر المؤسسات، لا عبر الضغط الشعبي أو الخطاب الانفعالي.ويجمع متتبعون على أن ما جرى بعد نهائي كأس إفريقيا يجب أن يشكل فرصة لإعادة النقاش إلى سكته الصحيحة، من خلال ترسيخ ثقافة احترام القانون، وربط أي إجراء بالوقائع الثابتة، مع الحفاظ على المكتسبات التي راكمها المغرب في تدبير ملف الهجرة، بعيدًا عن منطق العقاب الجماعي أو التوظيف الظرفي للأحداث الرياضية.












