أعلنت جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، مساء أمس الخميس بالعاصمة الرباط، عن إحداث مركز ابن باجة للدراسات الأندلسية، وذلك خلال أمسية فنية وثقافية نُظمت احتفاءً بالذكرى الأربعين لتأسيس الجمعية.
ويهدف هذا المركز الثقافي الجديد إلى الإسهام في دراسة وصون التراث الأندلسي، من خلال إحداث متحف متخصص يوثق لمعالم “طرب الآلة”، ويعرض وثائق ومخطوطات تاريخية تبرز الارتباط العميق لمدينة الرباط بهذا الفن الموسيقي العريق.
وجاء الإعلان عن إحداث المركز ضمن فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان “خميس الأندلسيات”، التي تميزت بتقديم عرض فني لجوق شباب قرطبة للموسيقى الأندلسية والروحية، بقيادة المنشد طه البشاري مرتين، حيث قُدمت موشحات أندلسية بميزان “بسيط رصد الذيل”، في أداء جمع بين عذوبة الصوت ودقة الإيقاع، وأعاد الجمهور إلى أجواء التراث الأندلسي الأصيل.
وفي كلمة له بالمناسبة، أبرز رئيس جمعية رباط الفتح، عبد الكريم بناني، أن هذه الأمسية تكتسي طابعًا خاصًا، كونها تشكل تتويجًا لأربعة عقود من العمل المتواصل في المجالين الثقافي والتنموي، مؤكدا أن مركز ابن باجة سيكون فضاءً علميًا وثقافيًا لصون الذاكرة الموسيقية المغربية، وضمان نقلها للأجيال الصاعدة.
من جانبه، أوضح نائب الكاتب العام للجمعية، نبيل فنجيرو، أن المتحف التابع للمركز سيضم مجموعة من المقتنيات النادرة، من بينها آلة “بيانو” تعود للمنشد الراحل إدريس الديوري، أحد رواد الموسيقى الأندلسية، والتي أهدتها عائلته للجمعية اعترافًا بدورها في الحفاظ على هذا الموروث الفني.
وأضاف فنجيرو أن المتحف سيعمل كذلك على جمع التسجيلات والصنائع الأندلسية، ودعم وتشجيع المنشدين والأجواق الفنية، بما يساهم في تعزيز إشعاع هذا الفن العريق على المستويين الوطني والدولي.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة دأبت على تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية المهتمة بالموسيقى الأندلسية، من بينها تظاهرة “خميس الأندلسيات”، التي تسعى إلى تقريب هذا الفن الرفيع من الجمهور، وضمان استمراريته عبر تكوين جيل جديد من المهتمين والفاعلين في هذا المجال.












