أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن الاندماج الإقليمي البراغماتي والمنفتح يشكل أحد أنجع الآليات للتصدي لتحديات تجزؤ الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة الدولية، وتنامي النزعات الحمائية.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي لأمريكا اللاتينية، الذي نظمه بنك التنمية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يومي 28 و29 يناير الجاري، أن التجربة المغربية تقوم على انفتاح اقتصادي مدروس، يرتكز على تنويع الشراكات وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، بما يضمن اندماجًا فعالًا في الاقتصاد العالمي.
ويندرج هذا المنتدى، المنعقد تحت شعار «تموضع أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الاقتصاد العالمي»، في سياق دولي دقيق، وشهد مشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب ممثلي حكومات أزيد من 70 دولة، وخبراء اقتصاديين وممثلي القطاع الخاص.
وخلال ندوة نُظمت ضمن أشغال المنتدى، بحضور سفيرة صاحب الجلالة بجمهورية بنما، بشرى بودشيش، وممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للمصدرين، شدد السيد حجيرة على أن المملكة تتوفر على شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، تضم 12 اتفاقية تتيح الولوج إلى أسواق ما يقارب 100 دولة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا والعالم العربي.
وأشار في هذا السياق إلى أن المغرب يعد الدولة الإفريقية الوحيدة التي تجمعها اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية، مبرزًا أن هذه الاتفاقيات تشكل رافعة أساسية لتعزيز الاندماج الصناعي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير منفذ تجاري إلى سوق عالمية تضم نحو 3 مليارات مستهلك.
كما سلطت مداخلة كاتب الدولة الضوء على الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى ربط الاقتصاد الوطني بشكل مستدام بسلاسل القيمة العالمية، من خلال تطوير بنية تحتية مينائية متقدمة، والاستثمار المكثف في مجالات اللوجستيك والبنيات التحتية.
وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على الدور الاستراتيجي لمركب ميناء طنجة المتوسط، الذي تجاوزت طاقته الاستيعابية 10 ملايين حاوية، إلى جانب مشروعي ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها منصات من الجيل الجديد تعزز تموقع المغرب في المبادلات التجارية الدولية، وتربطه بالأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية.
ومن جهة أخرى، أبرز السيد حجيرة الدينامية التي تشهدها المنظومات الصناعية الوطنية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل صناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة، مؤكدا أن هذه القطاعات تساهم في الارتقاء الصناعي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ما يخص البعد الإفريقي، جدد كاتب الدولة التأكيد على التزام المملكة القوي بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحويل اقتصاد القارة، وبناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي.
ودعا، في هذا السياق، إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، على أساس الثقة والشراكات المتوازنة والرؤية طويلة الأمد، بما يعزز صمود الاقتصادات الناشئة ويقوي حضورها الجماعي على الساحة الدولية.
وختم السيد حجيرة مداخلته بالتأكيد على استعداد المملكة المغربية لتعميق الحوار وتوسيع مجالات التعاون مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، في إطار شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة والتكامل الاقتصادي.












