تُعد إقامة الطالبة القروية بمراكش فضاءً اجتماعيًا وتربويًا رائدًا، يهدف إلى مواكبة الفتيات المنحدرات من أوساط اجتماعية هشة، واللواتي يتمتعن في الوقت ذاته بمؤهلات أكاديمية واعدة، من أجل تمكينهن من متابعة دراستهن العليا في ظروف ملائمة ومستقرة.
وتوفر هذه البنية الاجتماعية إطار عيش متكامل لفائدة طالبات متميزات دراسيًا، حصلن على نتائج مشرفة في امتحان البكالوريا، حيث لا يقتصر دور الإقامة على الإيواء فقط، بل يشمل أيضًا خدمات الإطعام اليومي، مما يخفف من الأعباء المادية التي قد تعيق استمرار المسار الجامعي، خاصة بالنسبة للفتيات القادمات من العالم القروي.
وبطاقة استيعابية تبلغ 100 مقيمة، تضع الإقامة رهن إشارة الطالبات مرافق متعددة، من بينها قاعة معلوماتية مجهزة، ومكتبة، وفضاءات للدراسة الجماعية، إلى جانب فضاءات مخصصة للتفتح الشخصي، بما يعزز التركيز والاستقلالية والنجاح الأكاديمي.
وفي تصريح صحفي، أوضحت فتيحة سفير، رئيسة جمعية إقامة الطالبة القروية بمراكش، أن هذه البنية تروم إرساء بيئة متوازنة ومحفزة، تجمع بين التميز الدراسي والتنمية الشخصية. وأكدت أن الهدف الأساسي هو تمكين الطالبات المستحقات من التفرغ الكامل للدراسة، في إطار آمن ومستقر وخالٍ من الضغوط المادية.
وأبرزت المتحدثة الدور المهم الذي تلعبه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومجلس عمالة مراكش في دعم هذه المبادرة، لاسيما من خلال توفير تجهيزات ومعدات ساهمت في تحسين مرافق الإقامة وتعزيز قدراتها في مجال التأطير البيداغوجي.
من جهتها، أكدت سلمى مزيغ، وهي مستفيدة سابقة وتشتغل حاليًا ضمن طاقم الإقامة، أن هذه التجربة شكلت نقطة تحول في مسارها الدراسي والمهني، معتبرة أن العمل داخل الإقامة اليوم هو بمثابة رد جميل ومساهمة في مواكبة أجيال جديدة من الطالبات.
وتسهم إقامة الطالبة القروية بمراكش، من خلال خدماتها التربوية والاجتماعية والثقافية، في تقليص الفوارق في الولوج إلى التعليم العالي، وتثمين الاستحقاق الأكاديمي، وتعزيز تمكين الفتيات، بما يرسخ إدماجهن المستدام في الحياة المهنية والاجتماعية.












