ناقش إعلاميون وكتاب من المغرب وعدد من الدول العربية، أمس الأربعاء بمدينة طنجة، التحولات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي على الكتابة الإعلامية والأدبية، وما أفرزته من أسئلة مرتبطة بحرية التعبير والتأثير المجتمعي وحدود المسؤولية داخل الفضاء الرقمي.
وجاء هذا اللقاء ضمن حلقة نقاش نظمها بيت الصحافة بطنجة تحت عنوان “أدب التدوين بين الحرية والتأثير.. تجارب إعلامية عربية”، وذلك في إطار فعاليات الرباط عاصمة الإعلام العربي 2026.
وشكلت الندوة مناسبة لطرح عدد من الإشكاليات المرتبطة بما أصبح يعرف بـ”أدب التدوين”، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي غيرت طبيعة الكتابة وأساليب التواصل والتفاعل مع الجمهور.
وفي هذا السياق، اعتبر سعيد كوبريت أن النقاش حول التدوين يرتبط بمخاوف وأسئلة حقيقية تخص مستقبل الممارسة الإعلامية والكتابة الأدبية في عصر المنصات الرقمية، موضحا أن هذا النوع من الكتابة يتأرجح بين حرية التعبير الواسعة والتأثير الذي يمكن أن تحدثه المضامين المنشورة على المتلقي والمجتمع.
وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي فتحت مجالات غير مسبوقة أمام الأفراد للتعبير عن آرائهم ومشاركة أفكارهم وتجاربهم، بخلاف الإعلام التقليدي الذي ظل محكوما لسنوات بقيود مهنية ومؤسساتية أكثر صرامة.
وتناول المشاركون في النقاش مفهوم حرية التعبير في علاقتها بالثورة التكنولوجية، معتبرين أن الفضاء الرقمي أتاح إمكانيات كبيرة لنشر الأفكار ومناقشة قضايا متنوعة، لكنه في المقابل أفرز تداخلا في المفاهيم وصعوبة متزايدة في التمييز بين المحتوى الجاد والمؤثر، والمحتوى السطحي الذي يحقق انتشارا واسعا دون قيمة معرفية أو فكرية حقيقية.
وأشار المتدخلون إلى أن التدوين الرقمي أصبح اليوم شكلا من أشكال التوثيق، كما ساهم في خلق أساليب جديدة في الكتابة تعتمد الاختصار واللغة المباشرة والطابع الشخصي، من خلال التركيز على الانطباعات والتجارب الذاتية والخواطر اليومية.
كما أوضح عدد من المشاركين أن النقاش حول “أدب التدوين” يظل أكثر اتساعا في المجال الأدبي مقارنة بالتدوين الصحفي، بالنظر إلى ارتباط الكتابة الأدبية تاريخيا بفكرة التوثيق والتعبير الحر.
وفي ختام اللقاء، دعا المتدخلون إلى ضرورة تطوير تشريعات قانونية تواكب التحولات الرقمية وتحدد المسؤوليات المرتبطة بالنشر الإلكتروني، خاصة في ما يتعلق بمواجهة الجرائم الإلكترونية وحماية الحياة الخاصة للأفراد، مع التأكيد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي واحترام الضوابط القانونية والأخلاقية المرتبطة بحرية التعبير.












