انطلقت، يوم الأربعاء بمدينة الداخلة، فعاليات النسخة الثانية من معرض ومنتدى Seafood 4 Africa 2026، المنعقد تحت شعار “بناء سلاسل قيمة إفريقية مستدامة، مبتكرة وفعالة”، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويأتي تنظيم هذا الموعد القاري، بمبادرة من الفيدرالية الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري، في إطار الدينامية التي يقودها المغرب لترسيخ مكانته كقطب إفريقي ودولي للاقتصاد الأزرق، ومنصة للحوار والتعاون بين الفاعلين الأفارقة والأوروبيين والدوليين في القطاع البحري.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز تنمية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية وتحويل المنتجات البحرية، مع العمل على تثبيت “Seafood 4 Africa” كحدث مرجعي ضمن الأجندة الاقتصادية الإفريقية، بما يسهم في إرساء سلاسل قيمة مضافة أكثر تنافسية واستدامة.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن المنتدى يشكل فضاءً لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وبناء شراكات استراتيجية، وتبادل الخبرات في قطاع يعد من أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الوطني، مسجلاً مساهمته في دعم السيادة الصناعية والغذائية للمملكة وتعزيز الصادرات.
كما أبرز المسؤول الحكومي أن الاستراتيجية الوطنية للتجارة الخارجية تراهن على تنويع وجهات التصدير نحو أسواق جديدة، خاصة بآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب الأسواق ذات النمو الديموغرافي المرتفع، مشيرًا إلى أن تربية الأحياء المائية تمثل رافعة أساسية لتنويع القطاع ورفع قيمته المضافة.
وفي السياق ذاته، شدد على التحولات الكبرى التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب، استعدادًا لاستغلال ميناء الداخلة الأطلسي، المشروع الملكي الاستراتيجي الذي سيجعل من الجهة قطبًا اقتصاديًا وطنيًا وإفريقيًا، وبوابة حديثة لتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
من جهته، اعتبر رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، أن المنتدى يفتح آفاقًا واعدة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، من خلال إبراز مؤهلات قطاع الصيد البحري، وبناء شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة ونظرائهم الأفارقة، بما يعزز إشعاع المملكة ودورها القاري.
بدوره، أكد الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إبراهيم بودينار، أن “Seafood 4 Africa” يشكل منصة لإرساء شراكات فعالة في تدبير الثروات البحرية، مشددًا على أن الطبيعة المشتركة للمصايد البحرية تستدعي تنسيقًا إقليميًا لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
ومن خارج القارة، أشاد وزير البحر بجمهورية الرأس الأخضر، جورج بدرو موريسي دوس سانتوس، بمستوى التقدم التكنولوجي الذي يعكسه المنتدى، معتبرًا أن إفريقيا، من خلال التجربة المغربية، باتت تتوفر على حلول متطورة ومتلائمة مع حاجياتها في مجالات الصيد البحري والتحويل والتمويل.
وأكدت باقي المداخلات وجود إجماع إفريقي على ضرورة تعزيز التعاون البيني لتحقيق تنمية مستدامة للاقتصاد الأزرق، معتبرة أن معرض ومنتدى “Seafood 4 Africa” يشكل محفزًا رئيسيًا لهذا المسار، لما يتيحه من فرص لتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
وترتكز نسخة 2026 من هذه التظاهرة على ثلاثة محاور أساسية، تشمل التحويل الصناعي والتثمين المحلي للمنتجات البحرية، وتطوير اقتصاد أزرق مستدام ومرن، وتحفيز الاستثمار في قطاع الصيد البحري بالقارة الإفريقية، وذلك من خلال برنامج غني يضم معرضًا مهنيًا دوليًا، وندوات استراتيجية، ولقاءات أعمال (B2B)، وشراكات مؤسساتية.












