أكد أكاديميون ومسؤولون مؤسساتيون، خلال ندوة نظمتها “مؤسسة يوم فاس” بالعاصمة العلمية، أن تنمية مدينة فاس والحفاظ على رصيدها الثقافي والحضاري يقتضيان تضافر جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين، بما يمكنها من استعادة مكانتها الريادية على المستويين الوطني والدولي.وشدد والي جهة فاس – مكناس عامل عمالة فاس، خالد أيت الطالب، على أن فاس ليست مجرد مدينة تاريخية، بل تمثل ذاكرة وطن ومنارة علم وحضارة، أسهمت عبر قرون في تشكيل الهوية المغربية، وجعلت منها فضاء للتلاقح الحضاري ومرجعا للمعرفة والتعايش والانفتاح.وأوضح، في كلمة تليت نيابة عنه، أن العناية الملكية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للمدن العتيقة تعكس مكانتها كرافعة أساسية للتنمية، مبرزا أن تأهيل هذه المدن لا يهدف فقط إلى صون التراث، بل إلى تحويلها إلى فضاءات منتجة للثروة ومصدرا لفرص الشغل وداعمة للأنشطة الاقتصادية التقليدية.وأضاف أن الرؤية الملكية جعلت من التنمية المندمجة والمستدامة خيارا استراتيجيا يقوم على تثمين الرأسمال الترابي والبشري، وربط التنمية الاقتصادية بالأبعاد الاجتماعية والثقافية، وتحقيق العدالة المجالية.وأشار إلى أن تخليد “يوم فاس” يشكل مناسبة لتقييم المسار التنموي للمدينة واستشراف آفاقها المستقبلية، داعيا إلى اعتماد ثقافة النتائج وتسريع وتيرة الإنجاز، مع جعل المواطن في صلب كل مشروع تنموي.من جانبه، أبرز رئيس “مؤسسة يوم فاس”، عبد الحي الرايس، أن المدينة تزخر برصيد حضاري وروحي متميز يشكل مصدر فخر واعتزاز، مؤكدا أن هذا الموعد السنوي يتيح الوقوف على المنجزات واستحضار الطموحات من أجل جعل فاس تستعيد إشعاعها ودورها الريادي.وفي السياق ذاته، أكدت نائبة رئيس مجلس جهة فاس – مكناس، حليمة الزومي، أن المملكة أطلقت برامج طموحة لتأهيل المدن العتيقة، بما يضمن صون هويتها المعمارية وتحسين ظروف عيش ساكنتها وإدماجها في الدينامية التنموية الحديثة، مشيرة إلى أن هذه المدن تشكل رصيدا حضاريا وسياحيا مهما.بدوره، شدد رئيس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، على ضرورة تضافر جهود جميع المتدخلين لتحسين جاذبية المدينة والاستجابة لانتظارات ساكنتها، مؤكدا أهمية جعل المواطن في قلب كل عمل تنموي وتسريع معالجة الإكراهات القائمة.كما أبرز نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى الحضرمي، أن فاس حاضرة علمية عريقة، وأن الجامعة أصبحت فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال البحث العلمي التطبيقي وبناء شراكات مع مختلف المتدخلين.من جهته، أكد رئيس الجامعة الخاصة لفاس، محمد عزيز لحلو، أهمية البحث عن السبل الكفيلة بالرقي بمدينة فاس وتمكينها من استعادة دورها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى انخراط الجامعة في خدمة المدينة والانفتاح على محيطها في مجالات البحث والابتكار.أما الأستاذ الباحث إبراهيم أقديم، فاعتبر أن هذه الندوة تشكل مناسبة لتشخيص الإكراهات التي تواجه فاس واستشراف آفاقها المستقبلية، واقتراح حلول عملية تستجيب لحاجيات الساكنة، وتؤهل المدينة للقيام بدور قاطرة حقيقية للتنمية.وتندرج هذه الندوة، المنظمة تحت شعار “فاس والأفق التنموي الواعد”، ضمن فعاليات أسبوع تخليد “يوم فاس” في دورته السادسة عشرة.
الأحد, مارس 8, 2026
آخر المستجدات :












