عاشت ساكنة تازة وضواحيها ليلة عصيبة، على وقع تساقطات مطرية غزيرة تسببت في فيضانات بعدد من الأحياء والجماعات المجاورة، وأدخلت الإقليم في حالة استنفار وترقب، في ظل الارتفاع المقلق لمنسوب الأودية وما نتج عنه من اضطراب في حركة السير وتضرر للبنية التحتية.
وفي هذا السياق، أفاد عمار قشمار، ناشط مهتم بالشأن المحلي، أن الأمطار القوية التي شهدها الإقليم، خصوصا بمناطق باب مرزوقة وواد أمليل وبني فراسن، أدت إلى فيضان عدد من الأودية، من بينها واد أغروز وواد ورغاز وواد المصابن، ما أسفر عن غمر مقاطع طرقية رئيسية، من ضمنها الطريق الرابطة بين تازة وواد أمليل، إضافة إلى قطع الطريق الوطنية بين تازة وفاس على مستوى جماعة باب مرزوقة.
وأوضح المتحدث، في تصريح صحفي، أن فيضانات قوية سجلت بمحاذاة السوق الأسبوعي بباب مرزوقة، حيث وصلت المياه إلى منازل قريبة من مجاري السيول، مخلفة أضرارا مادية متفاوتة، كما غمرت المياه شوارع وأزقة، ما أثار حالة من القلق وسط الساكنة، خاصة مع استمرار التساقطات لساعات طويلة دون انقطاع.
وبخصوص جماعة واد أمليل، أشار قشمار إلى أن حي بام عاش ساعات صعبة بسبب الارتفاع الكبير لمنسوب الوادي، ما جعل عددا من المنازل مهددا بالغمر، غير أن تدخلا استعجاليا ومنسقا للسلطات المحلية والمنتخبين وأعوان الجماعة مكن من تطويق الوضع، عبر إقامة حواجز رملية باستعمال شاحنات محملة بالرمال في النقاط الأكثر عرضة للخطر.
وأضاف أن هذه التدخلات الميدانية ساهمت في حماية المساكن من الغمر وصد مياه الفيضان، رغم حالة الخوف والضغط النفسي التي عاشتها الساكنة، خاصة الأطفال والنساء والمسنين، قبل أن تعود أجواء من الاطمئنان النسبي بعد تراجع منسوب المياه.
وفي جماعة بني فراسن، تسببت التساقطات الغزيرة، حسب المصدر ذاته، في ارتفاع مقلق لمنسوب المياه، ما أدى إلى غمر بعض المحلات التجارية وأجزاء من الشارع العام بمركز الجماعة، في مشاهد عكست حجم المخاطر التي واجهتها الساكنة خلال هذه الليلة.
كما أشار إلى نجاح عملية إنقاذ أسرة علقت فوق سطح منزلها بسبب فيضان واد ورغاز بواد أمليل، بفضل تدخل السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، وبدعم من ساكنة دوار الزويتنة، حيث جرى إخراج جميع أفراد الأسرة سالمين بعد لحظات من الترقب والقلق.
ومن جهة أخرى، شهدت منطقة قنطرة أغروز بجماعة واد أمليل حادث انفجار محول كهربائي للتيار العالي، نتيجة الفيضانات القوية وارتفاع منسوب الوادي، بالتزامن مع تدخل ميداني لجرافة كانت تعمل على محاصرة المياه ومنع تسربها إلى مستودع الإعانات المخصصة لـ“قفة رمضان”، ما تسبب في حالة من الهلع قبل أن تتم السيطرة على الوضع.
وكشفت معطيات رسمية أن الفترة الممتدة ما بين 3 و9 فبراير 2026 عرفت إجلاء 135 أسرة متضررة، تضم 539 فردا، حيث تم إيواء 20 أسرة، بما مجموعه 51 شخصا، بمراكز استقبال ومؤسسات رعاية اجتماعية مجهزة، في حين لجأت 115 أسرة أخرى، تضم 488 فردا، إلى الإقامة لدى أقاربهم.












