اعتبر عبد الوافي لفتيت أن الوصول إلى نسبة “صفر خطر” في تدبير الكوارث الطبيعية يظل أمراً غير ممكن، مؤكداً أن الخطر يبقى قائماً رغم التدابير الوقائية والمجهودات المبذولة للحد من آثاره. وفي هذا السياق، أبرز الوزير اعتماد نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية يقوم على منظومة مزدوجة للتعويض: شقٌّ تأميني لفائدة الضحايا المتوفرين على عقود التأمين، وشقٌّ تضامني لفائدة غير المتوفرين على تغطية عبر “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.
وجاءت توضيحات الوزير ضمن جواب كتابي على سؤال وجهته النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي عن مجلس النواب، باسم مجموعة العدالة والتنمية، بخصوص “استراتيجية وطنية مندمجة لتدبير الكوارث”.
وأكد لفتيت أن المغرب يعتمد استراتيجية وطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030، تروم هدفين أساسيين:
- التقليص من آثار الكوارث الطبيعية والحد منها، مع تعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات الترابية على مواجهتها.
- المساهمة في تنمية ترابية مستدامة وشاملة، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة.
وأوضح أن الاستراتيجية تركز على أربعة أخطار تُعد الأكثر حدة أو تواتراً بالمملكة، وهي: الزلازل، الفيضانات، انجرافات التربة، والتسونامي، على أن يتم إدماجها في مخططات التنمية الترابية ووثائق التعمير وفق المقاربات المعمول بها دولياً في تدبير المخاطر.
ضمن محور تحسين المعرفة بالمخاطر، تحدث الوزير عن إنجاز دراسات وإعداد خرائط قابلية التعمير لتغطية جهات التراب الوطني، بهدف تحديد المناطق المعرضة للمخاطر بدقة وتصنيفها إلى:
- مناطق قابلة للبناء
- مناطق غير قابلة للبناء
- مناطق قابلة للبناء بشروط
كما أشار إلى إعداد خرائط لتحديد المخاطر الطبيعية وطنياً، وإنجاز دراسة لتقييم الإطار التنظيمي للوقاية من المخاطر في مجال التهيئة الحضرية والتخطيط العمراني، مرفقة بخطة عمل وطنية لتطوير الآليات المعتمدة، إضافة إلى إعداد أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات ومخططات الوقاية منها، مع الاشتغال على تقييم وطني شامل للمخاطر الطبيعية.
وفي إطار تعزيز المرونة الحضرية، أعلن لفتيت عن وضع استراتيجيتين مندمجتين ومتعددتي القطاعات لتحقيق المرونة بكل من فاس والمحمدية، مع التوجه نحو تعميم المنهجية على المدن الأكثر تعرضاً للمخاطر، إلى جانب إعداد ضابط توجيهي وطني لتعزيز مرونة البنيات التحتية الأساسية واستمرارية الخدمات الحيوية.
وفي محور تقليص الآثار وتطوير القدرة على الصمود، أبرز الوزير إنجاز مشاريع لتحسين أنظمة الرصد والمراقبة والإنذار المبكر والحماية، مشيراً إلى اعتماد نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات (Vigirisques Inondations)، عبر إحداث مركز عملياتي لليقظة والإنذار داخل وزارة الداخلية لإخطار السلطات المحلية بشكل استباقي.
وتم تنفيذ المشروع في مرحلة أولى بأربع مناطق: مدينة المحمدية، وادي أوريكا، منطقة الغرب و**كلميم**، مع تجهيز الأقاليم المعنية بمراكز لتدبير خطر الفيضانات، وتزويد وكالات الأحواض المائية بمراكز للتنبؤ بالحمولات، على أن يتم تعميمه لاحقاً على باقي المناطق الأكثر عرضة.
وتحدث لفتيت أيضاً عن قرب الانتهاء من إعداد دراسة لإحداث مركز وطني للتنبؤ بالحمولات على مستوى وزارة التجهيز والماء، مع تعزيز التغطية بالرادارات وأنظمة القياس ورصد الظواهر المناخية، وتقوية الشبكة الوطنية لمراقبة الزلازل ومحطات الرصد، إلى جانب تعزيز رادارات قياس نشاط المحيطات.
كما أشار إلى وضع صفارات تحذير ومكبرات صوت في المناطق المهددة بالفيضانات لبث الإنذارات بعدة لغات، بما يضمن إشعار السكان وحتى السياح بضرورة الابتعاد عن مناطق الخطر.
وعلى المستوى الترابي، أفاد الوزير بإحداث مصالح بالعمالات والأقاليم وتعيين نقاط اتصال بمجالس الجهات، لتقوية التنسيق مع مختلف المتدخلين في تنزيل البرامج والمشاريع. وأضاف أنه يجري الاشتغال على مراجعة نصوص قانونية وتنظيمية مرتبطة بتدبير المخاطر وفق منهجية تشاركية، لتكييفها مع المعطيات المحينة.
وأوضح أن مراجعة النصوص المتعلقة بالبناء المقاوم للزلازل تُعد ضمن الأولويات لما لها من أثر مباشر على تقنين الممارسات العمرانية والحد من السلوكيات التي قد تُفاقم الخسائر عند وقوع كوارث.
وفي جانب الفيضانات، أشار إلى تفعيل القانون رقم 15-36 المتعلق بالماء عبر تنزيل مقتضيات المرسوم التطبيقي 2.23.80 الصادر في 29 نونبر 2023 والمنشور بـالجريدة الرسمية بتاريخ 21 دجنبر 2023، بما يتيح إعداد أطلس المناطق المعرّضة للفيضانات ومخططات الوقاية وأنظمة التوقع والإنذار بالحامولات.
أما محور ما بعد الكارثة، فقال لفتيت إنه يرتكز على الاستعداد لتدبير الأزمات بسرعة ونجاعة لضمان إعادة البناء في أقرب الآجال، عبر إحداث مركز لليقظة وتدبير الأزمات بتنسيق مع القطاعات المعنية وتفعيل مخططات التدخل السريع.
كما أكد تعزيز القدرات البشرية واللوجستيكية لـالمديرية العامة للوقاية المدنية بشكل دوري، مع اعتماد تدابير ميدانية تشمل وحدات تتبع على مستوى الأقاليم المعنية لتقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة، وتزويد المناطق المعرضة للمخاطر بوسائل الإنقاذ والتطبيب والإسعافات الأولية.
وختم الوزير بالإشارة إلى إحداث منصات جهوية للمخزون الأساسي عبر جهات المملكة الـ12 (خيام، أغطية، أسرة، أدوية ومواد غذائية…) بهدف التدخل الفوري وتدبير الإيواء والدعم خلال الكوارث.
إذا بغيتي، نقدر نطلع لك نسخة قصيرة جداً (150–200 كلمة) بصياغة “خبر عاجل/موقع”، أو عنوان بديل من 3 كلمات مناسب للواجهة الرئيسية.












