يحلّ شهر رمضان هذا العام على النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة وهم يرزحون تحت أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية ونقص المواد الغذائية والوقود، إلى جانب القيود المشددة على المعابر التي تعيق وصول المساعدات.ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الواقع المعيشي في القطاع لم يشهد تحسناً ملموساً، نتيجة عدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف العمليات العسكرية.وأكدت حركة حماس والمكتب الإعلامي الحكومي في أكثر من مناسبة أن إسرائيل لا تلتزم بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء، مثل الخيام والمنازل المتنقلة، ما يفاقم معاناة السكان.ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع، داخل خيام متهالكة أو مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بعد أن دمّرت الحرب منازلهم وبنيتهم التحتية.ومنذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، سقط أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال المرافق المدنية، وفق معطيات محلية.في أحد مراكز الإيواء المتضررة شمالي القطاع، تحاول الفلسطينية تهاني حمد، وهي أم لأحد عشر طفلاً، إعداد وجبة الإفطار داخل فصل دراسي تحول إلى مأوى لعائلتها. وتشعل النار بالحطب لغياب غاز الطهي، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر داخل مكان الإقامة.وتقول حمد إن رمضان كان يحمل طابعاً روحياً وأسرياً مختلفاً قبل الحرب، لكن النزوح وفقدان الدخل غيّرا كل شيء، مشيرة إلى صعوبة توفير طعام الإفطار والسحور في ظل الغلاء الحاد ونقص السيولة.ومع حلول الشهر الفضيل، ارتفعت أسعار بعض الخضروات بشكل لافت، إذ قفز سعر الخيار من بضعة شواكل إلى عشرات الشواكل، ما جعل شراءه أمراً شبه مستحيل لكثير من العائلات.وأعلنت شرطة غزة اتخاذ إجراءات صارمة بحق التجار الذين يستغلون حاجة الناس عبر رفع الأسعار أو احتكار السلع، وكذلك ضد من يرفض التعامل بالعملات الورقية التالفة.وتوضح حمد أن عائلتها تضطر أحياناً لتأخير الإفطار بسبب صعوبة تجهيز الطعام، كما تلجأ إلى التكايا الخيرية أملاً في الحصول على وجبة ساخنة، لكنها تعود في كثير من الأحيان خالية الوفاض بعد ساعات من الانتظار.وتختتم حديثها بالقول إن الأزمات المتراكمة من فقر وبطالة ونقص وقود وغذاء جعلت رمضان هذا العام مختلفاً تماماً، حيث بات الصبر هو العنوان الأبرز لحياة النازحين في غزة.
الأحد, أبريل 12, 2026
آخر المستجدات :
- برامج التنمية الترابية… جيل جديد برؤية ملكية لإرساء العدالة المجالية
- تفكيك معمل سري لـ”ماء الحياة” بقلعة السراغنة
- الجيش الملكي يقترب من النهائي بثنائية في مرمى نهضة بركان
- الهندسة الترابية الجديدة تعزز نموذج التنمية بالمغرب
- دينامية جديدة للتنمية الترابية بالمغرب
- المصادقة على مشاريع تنموية بالرشيدية بقيمة 7,8 ملايين درهم
- تكريم عالم مغربي بريطاني لتميزه في العلاج الجيني
- توقيع كتاب بسلا يستحضر التاريخ البحري للمغرب












