بدعوة من الرئاسة البريطانية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قدّم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بصفته رئيساً للجنة تعزيز السلام ورئيس تشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى داخل اللجنة، إحاطة أمام المجلس، الأربعاء، حول حصيلة التقدم السياسي المحرز في البلاد غداة الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وأكد هلال، في كلمته، أن المكاسب الملموسة التي حققتها جمهورية إفريقيا الوسطى على مستويات السلام والأمن والاستقرار تتيح توسيع انخراط المجتمع الدولي واستكشاف آفاق سوسيو-اقتصادية جديدة، مع ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة لترسيخ هذه المكتسبات والحفاظ عليها بعد “جهد جهيد”.
وسلط الدبلوماسي المغربي الضوء على تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية والإقليمية والبلدية بتاريخ 28 دجنبر 2025 في أجواء وصفها بـ”السلمية والحرة والشفافة”، مهنئاً، باسم لجنة تعزيز السلام، الرئيس فوستين أرتشانج تواديرا على إعادة انتخابه، ومشيداً بالتزام الحكومة بالديمقراطية واستمرارية المؤسسات.
وبالموازاة مع ذلك، شدد هلال على أن التنفيذ المستدام للاتفاق السياسي للسلام والمصالحة لسنة 2019 يظل أولوية، مؤكداً أنه رغم التقدم المسجل، فإن التحديات الأمنية لا تزال قائمة. وفي هذا السياق، حدد أربع أولويات اعتبرها مفصلية في المرحلة المقبلة، تتمثل في: مواصلة إصلاح قطاع الأمن وتوسيع سلطة الدولة، وتوطيد مسار نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الذي أفضى إلى تسريح 13 من أصل 14 جماعة مسلحة، وتعزيز العدالة وسيادة القانون عبر دعم المحكمة الجنائية الخاصة والعدالة الانتقالية، إضافة إلى تعزيز الصلة بين الاستقرار والتنمية الشاملة.
وفي ما يتعلق بالمخطط الوطني للتنمية 2024-2028 لجمهورية إفريقيا الوسطى، ذكّر هلال بأن المغرب نظم، بطلب من حكومة هذا البلد، مائدة مستديرة للشركاء بالدار البيضاء يومي 14 و15 شتنبر 2025، مبرزاً أن مؤتمر المانحين مكّن من تعبئة حوالي 9 مليارات دولار لتنفيذ مشاريع هيكلية. ودعا في هذا الإطار إلى مواصلة دعم تنزيل هذه المشاريع بما ينعش الاستثمار العمومي ويعيد تشييد البنيات التحتية الأساسية ويحرك النمو الاقتصادي الشامل.
كما توقف عند صندوق “إيماي” الذي أطلقته حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى رسمياً على هامش اجتماع الدار البيضاء، مشجعاً الدول الأعضاء والشركاء على المساهمة فيه.
ومن جهة أخرى، اعتبر هلال أن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا) تظل شريكاً رئيسياً في جهود توطيد السلام، مؤكداً أنها لا تضطلع بدور حفظ السلام فقط، بل تشكل أيضاً رافعة لمسار الاستقرار والتنمية. وتميزت جلسة مجلس الأمن كذلك بتقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة من طرف الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة “مينوسكا”، فالنتين روغوابيزا.












