رغم ارتفاع صافي مديونيتها مع نهاية سنة 2025، تتجه مجموعة “مناجم” إلى دخول سنة 2026 بمنحى مالي أكثر راحة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب والنحاس من جهة، وبانتهاء الجزء الأكبر من دورة استثمارات ثقيلة كانت تضغط على ميزانيتها خلال السنوات الأخيرة من جهة ثانية. وتُراهن المجموعة على أن بدء تدفقات نقدية من المشاريع التي دخلت مرحلة الإنتاج سيُترجم إلى مسار تدريجي لخفض المديونية ابتداءً من 2026، شريطة استمرار الظروف الملائمة في سوق المعادن وتحسن أداء الأصول التشغيلية.
وبحسب المعطيات الرسمية المنشورة ضمن مؤشرات الربع الرابع من 2025، بلغ صافي الدين/المديونية الموحدة 12.674 مليار درهم، بزيادة تقارب 23% مقارنة بنهاية 2024، في سياق وُصف بأنه امتداد لـ“كثافة الدورة الاستثمارية” المرتبطة باستكمال مشاريع كبرى. غير أن الشركة تشير إلى أن الربع الأخير من 2025 شهد بداية تراجع تدريجي في صافي المديونية، بفضل أولى التدفقات النقدية الناتجة عن دخول المشاريع الجديدة حيز الإنتاج، وهو ما تعتبره مؤشراً على تحولٍ تدريجي في منحنى التمويل خلال 2026.
على مستوى النشاط التجاري، أنهت “مناجم” سنة 2025 برقم معاملات موحد بلغ 13.694 مليار درهم، محققاً نمواً قوياً بنسبة 55% مقارنة بسنة 2024، في أداء تُرجعه المجموعة إلى تضافر عاملين: صعود أنشطة الذهب والنحاس من جهة، وبيئة سعرية مواتية من جهة أخرى. أما على أساس فصلي، فقد سجّل الربع الرابع وحده قفزة لافتة في الإيرادات وصلت إلى 6.274 مليار درهم، ما يعكس – وفق قراءة السوق – أثر بداية إنتاج المشاريع الجديدة على دينامية المبيعات.
وتبرز في قلب هذه الدينامية مساهمة مشروعي “تيزرت” و**“بوتو”**، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن دخولهما مرحلة الإنتاج أسهم بأكثر من 3.5 مليارات درهم من الإيرادات خلال 2025، بما يعزز موقعهما كمشاريع “هيكلية” داخل محفظة المجموعة. وفي المقابل، تُظهر المؤشرات أن أثر بعض العوامل الخارجية ظل حاضراً، من قبيل تراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض مؤقت في أحجام إنتاج موقع Tri-K، وهو ما خفف جزئياً من أثر التحسن السعري لبعض المعادن.
في جانب الاستثمار، تعكس الأرقام بداية عودة المجموعة إلى “إيقاع طبيعي” بعد سنوات من الإنفاق الرأسمالي المكثف. فقد بلغت الاستثمارات المنجزة خلال 2025 حوالي 5.95 مليارات درهم، مسجلة تراجعاً سنوياً، مع تركّز نحو 73% منها على المشاريع الهيكلية الكبرى التي كانت في مراحل الإتمام، خصوصاً “تيزرت” و“بوتو”. وتقرأ الشركة هذا التحول بوصفه تمهيداً لإعادة توجيه الموارد نحو أوراش أقل كثافة من حيث رأس المال، بما يسمح بتحسين مؤشرات السيولة وتخفيف الضغط على المديونية.
وبينما تُعوّل “مناجم” على 2026 كعام “تثبيت” مالي، تتجه الأنظار أيضاً إلى مشاريع أخرى مرتبطة بمحفظتها أو ببيئتها الاستثمارية، من بينها مشروع غاز تندرارة الذي تشير تقارير متخصصة إلى أن مبيعات الغاز المسال المدرة للإيرادات يُرتقب أن تنطلق بين أواخر الربع الأول والربع الثاني من 2026 بعد بدء التشغيل التجريبي أواخر 2025، إضافة إلى الحديث عن مسارات تطوير صناعي مرتبطة بالمعادن التحويلية مثل كبريتات الكوبالت.
وبخلاصة المؤشرات المتاحة، تبدو سنة 2026 مرشحة لأن تكون سنة “تعديل المسار” لدى المجموعة: انتقالٌ من مرحلة استثمارات ثقيلة نحو مرحلة استثمارٍ أكثر انتقائية، مع هدفٍ معلن يتمثل في خفض المديونية تدريجياً بالتوازي مع الاستفادة من دورة أسعار المعادن—وهو رهان سيبقى مرتبطاً بمدى استقرار الأسواق وقدرة الأصول الجديدة على توليد تدفقات نقدية منتظمة.












