في مقاربة تربوية جديدة تتجاوز وظائف الإيواء والرعاية التقليدية، انخرطت دار الطالبة “عين الجوهرة” بسيدي بوخلخال بإقليم الخميسات في تجربة نوعية تقوم على إدماج رياضة الشطرنج ضمن أنشطتها، باعتبارها أداة بيداغوجية تساعد على تحفيز الذكاء وصقل المهارات الذهنية لدى الفتيات المنحدرات من الوسط القروي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار البرنامج الرابع من المرحلة الثالثة لـالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بتعزيز الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، والذي يهدف إلى ضمان انطلاقة جيدة للأطفال عبر الاستثمار في محددات التنمية اللامادية منذ المراحل الأولى.
وتستقبل دار الطالبة “عين الجوهرة” حوالي 80 فتاة، وتتوفر على مرافق أساسية تشمل مقصفاً ومطبخاً وقاعة للتمريض وقاعة متعددة الاستعمالات وإدارة ومرافق صحية. وقد تم إنجازها في سياق برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ضمن جهود تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية ودعم الرأسمال البشري.
وتقدم المؤسسة دروساً منتظمة في الشطرنج ثلاث مرات في الأسبوع (حوالي 52 دقيقة للحصة)، تحت إشراف مؤطرين مختصين، في إطار شراكة مع نادي “وداد تيفلت للشطرنج”، بما يتيح للفتيات فضاءً تدريبياً يجمع بين التعلم والمتعة وتنمية القدرات الفكرية.
وفي تصريح صحافي، أوضح المنسق العام لدار الطالبة، عادل بوزياني، أن المؤسسة تعتمد أسلوب تدبير حديثاً لا يقتصر على توفير المأكل والمسكن، بل يركز على بناء شخصية الفتاة ودعم مسارها الدراسي، مشيراً إلى أن الرياضات الذهنية، وعلى رأسها الشطرنج، تلعب دوراً مهماً في تنشيط القدرات الذهنية وتطوير ملكات التفكير. وأضاف أن المشروع يستهدف تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، والرفع من التحصيل الدراسي، وتعزيز استقلالية الفتاة وثقتها بنفسها، في أفق إعداد جيل يستثمر في رصيده المعرفي.
من جانبه، أكد مدرب نادي وداد تيفلت للشطرنج، أسامة النوري، أن هذه الرياضة الذهنية تساعد على التركيز وتقوية الذاكرة واتخاذ القرار وحل المشكلات، فضلاً عن تنمية الخيال وبناء القدرة على التخطيط، موضحاً أنه يقدم للفتيات حصصاً نظرية وتطبيقية تساعدهن على استيعاب قواعد اللعبة وتطوير مهاراتهن تدريجياً.
وبصوت التلميذات، عبرت سناء اليوسفي (أولى إعدادي) عن شغفها بهذه الرياضة، معتبرة أنها طورت مهاراتها الذهنية وعلمتها عدم التسرع في اتخاذ القرارات والعمل بهدوء وذكاء من أجل تحقيق الفوز، مؤكدة أن أثر الشطرنج ينعكس إيجاباً على حياتها اليومية.
ولا تقتصر الأنشطة الموازية بدار الطالبة “عين الجوهرة” على الشطرنج، إذ تمتد لتشمل ألعاب القوى وكرة القدم والتايكوندو، بفضل اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عمومية وخاصة، ما يعزز الجانب التربوي والتكويني داخل المؤسسة.
وبذلك، تقدم دار الطالبة “عين الجوهرة” نموذجاً لمؤسسات اجتماعية تجمع بين الإيواء وتجويد التكوين الشخصي، وتراهن على تنمية قدرات الفتاة القروية للحد من الهدر المدرسي ودعم مسارها نحو الاستقلال والاندماج الإيجابي.












