مع حلول أمسيات رمضان، تستعيد مائدة الإفطار بمدينة فاس بريق حلوياتها التقليدية، حيث يمتزج القوام الرقيق بتوازن النكهات في وصفات توارثها الفاسيون جيلا بعد جيل، لتجسد تقاليد ضاربة في عمق التاريخ.ويتصدر التمر طقوس الإفطار باعتباره أول ما يُقبل عليه الصائمون، اقتداء بالسنة النبوية، لما يوفره من طاقة فورية بفضل غناه بالسكريات الطبيعية. وإلى جانبه، تحضر الحلويات التقليدية بقوة، وفي مقدمتها “الفيلالية” التي تحظى بمكانة خاصة لدى ساكنة المدينة.وقبيل رمضان وخلاله، يشهد سوق “واندو” الواقع بـباب الفتوح حركة تجارية نشيطة، إذ يتوافد عليه يوميا مئات الزبناء لاقتناء مختلف أصناف التمور المغربية والمستوردة. وأوضح أحد الزبناء أن هذا السوق يعد الوجهة المفضلة للفاسيين وسكان المدن المجاورة، لما يوفره من تنوع في العرض وأسعار معتدلة تناسب مختلف الفئات.وتحظى التمور المغربية، وعلى رأسها صنف “المجهول”، بإقبال كبير إلى جانب أصناف أخرى مثل “الخلط” و“الفگوس” و“ترزاوة”، مستفيدة من جودة الإنتاج خلال موسم 2024-2025، الذي سجل محصولا استثنائيا بلغ حوالي 160 ألف طن، بزيادة تناهز 55 في المائة مقارنة بالموسم السابق. كما تعرف التمور المستوردة، خصوصا التونسية والمصرية والليبية، حضورا ملحوظا في السوق.من جهته، أكد ممثل تجار السوق وفرة العرض من التمور الوطنية والأجنبية، مشيرا إلى أن الأسعار تظل في المجمل مستقرة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في سعر صنف “المجهول” نتيجة وفرة الإنتاج.وإلى جانب التمور، تحافظ الحلويات التقليدية على حضورها القوي في المائدة الرمضانية، وعلى رأسها “الشباكية”، غير أن “الفيلالية”، المعروفة أيضا بـ“الرغيفة” أو “حلوى باب مولاي إدريس”، تظل الأكثر طلبا خلال هذا الشهر. وتُحضَّر هذه الحلوى من عجين مقلي ممزوج بالعسل وماء الزهر والقرفة واللوز والصمغ العربي، وتُقدَّم غالبا مع الزبدة البلدية، وهي معروفة كذلك بمدينة مكناس.وأوضح أحد صناع الحلويات التقليدية بباب بوجلود أن الإقبال على الحلويات الرمضانية يعرف ارتفاعا ملحوظا، مع تنوع في الأصناف المعروضة بين المقروط، ولمحنشة، والبريوات، والشباكية، إضافة إلى “الفيلالية” المفضلة لدى الفاسيين. وأكد زبناء أن الأسعار تبقى في متناول الجميع، إذ يتراوح ثمن “الفيلالية” بين 70 و150 درهما حسب الجودة.في المقابل، نبهت أخصائية في أمراض الغدد والسكري والتغذية إلى مخاطر الإفراط في استهلاك الحلويات خلال شهر الصيام، لما يرافقه من ارتفاع في استهلاك السكريات، قد يؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم لدى بعض المرضى. وأوصت بتناول هذه الأصناف باعتدال وبعد وجبة متوازنة، مع الإكثار من شرب الماء، داعية مرضى السكري إلى تقنين استهلاك السكريات بعد استشارة أطبائهم والحرص على تغذية سليمة وترطيب منتظم.
الأربعاء, أبريل 29, 2026
آخر المستجدات :












