تمكنت سلوى الموساوي من ترسيخ اسمها كواحدة من الكفاءات النسائية المغربية البارزة في مجال التنمية المستدامة والطاقات المتجددة بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مسار مهني حافل بالتجارب النوعية والخبرات المتراكمة، مكنها من بلوغ مواقع متقدمة على الصعيد الدولي.
وتجسد الموساوي نموذجا لجيل جديد من المغربيات اللواتي استطعن فرض حضورهن في قطاعات استراتيجية ذات امتداد عالمي، بفضل الطموح والإرادة والعمل الجاد. ولم يتوقف تميزها عند حدود التدرج المهني، بل برز أيضا في قدرتها على الجمع بين الاستدامة والمالية والدبلوماسية والخدمة العمومية ضمن رؤية مهنية متكاملة.
وُلدت سلوى الموساوي بمدينة آسفي، وعاشت طفولتها الأولى بمدينة مكناس، قبل أن تنتقل إلى الدار البيضاء رفقة أسرتها، في مسار طبعه التنقل بفعل اشتغال والدها في قطاع السكك الحديدية، وهو ما منحها منذ الصغر انفتاحا على تنوع ثقافي واجتماعي أسهم في بناء شخصيتها وصقل طموحها.
وفي حديثها عن بداياتها، تؤكد الموساوي أن مسارها الدراسي انطلق بإصرار كبير وشغف بالمعرفة، مدعوما بتشجيع أسري متواصل، خاصة من والدها الذي كان يؤمن بأهمية التعليم في تعزيز استقلالية المرأة ورفع مكانتها داخل الأسرة والمجتمع.
وبعد حصولها على شهادة البكالوريا في شعبة علمية، اختارت التوجه نحو مجال الأعمال والتدبير المقاولاتي، رغم ميولها الواضحة إلى مادة الفيزياء، فالتحقت بإحدى المدارس العليا المتخصصة في الاقتصاد والتجارة بالدار البيضاء، حيث وازنت بين الدراسة والعمل في القطاع البنكي، في تجربة مبكرة عكست حسها العالي بالمسؤولية والاجتهاد.
وفي مرحلة لاحقة، وسعت سلوى الموساوي آفاقها المهنية من خلال العمل في مجال الاستشارات، حيث تولت مهام مرتبطة بالتدقيق ومراقبة التسيير داخل المقاولات والمؤسسات. كما حصلت على ماستر في المالية من فرنسا، قبل أن تنضم إلى إحدى الشركات القابضة المغربية الكبرى، حيث راكمت تجربة مهمة في الجوانب المرتبطة بإحداث الشركات وتصفيتها وتدبير القرارات المرتبطة بالمجالس الإدارية.
وشكل احتكاكها المتواصل بشركاء دوليين داخل هذا المحيط المهني فرصة لاكتشاف آفاق جديدة، حيث ازداد اهتمامها بقطاع البيئة والطاقة الشمسية، ما دفعها إلى إعادة توجيه مسارها نحو الطاقات المتجددة، فسافرت من جديد إلى فرنسا لنيل ماستر في الطاقات المتجددة واقتصاد البيئة.
ومنذ تلك المرحلة، اختارت الموساوي أن تجعل من الاستدامة والطاقات النظيفة محور مسارها المهني، انطلاقا من وعي مبكر بالإمكانات الكبيرة التي يتيحها هذا القطاع، سواء في المغرب أو على المستوى الدولي. وقد مكنها هذا التوجه الاستباقي من التموقع في مجال كان لا يزال في بداياته داخل المنطقة.
وفي هذا الإطار، اشتغلت لدى مؤسستين متخصصتين في البنية التحتية المرتبطة بالطاقات المتجددة، هما صندوق الاستثمار للاتحاد من أجل المتوسط وأحد الصناديق الاستثمارية الفرنسية، ما أتاح لها تعميق خبرتها في مجال الاستثمار في الطاقة النظيفة، كما حفزها على العودة إلى المغرب من أجل الإسهام في تطوير هذا القطاع الواعد، إلى جانب تعزيز تخصصها في العلاقات مع بلدان القارة الإفريقية.
كما خاضت تجربة مهنية مع أحد فروع الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، التي تضطلع بدور رئيسي في دعم الاستثمارات الخاصة في مجال الطاقة المتجددة، حيث ساهمت في مواكبة عدد من المشاريع التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتنزيل العملي.
وبفضل هذا المسار المتنوع، استطاعت سلوى الموساوي أن تدمج بين شغفها بالاستدامة والطاقات المتجددة وبين كفاءتها في الهيكلة المالية والتدبير الاستثماري، وهو ما مكنها من تحويل المشاريع الطموحة إلى مبادرات قابلة للتنفيذ وقادرة على استقطاب الاستثمار والتطور.
وامتدت تجربتها المهنية بعد ذلك إلى دبي، حيث اشتغلت في أحد الصناديق الاستثمارية الكبرى المتخصصة في التنمية والاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، قبل أن تلتحق بشركة “مصدر” الإماراتية، إحدى أبرز المؤسسات الرائدة في هذا المجال، حيث حققت نجاحا لافتا، خاصة في المشاريع الموجهة نحو القارة الإفريقية.
وخلال هذه المرحلة، أشرفت الموساوي على مشاريع كبرى، وشاركت في لقاءات ومفاوضات رفيعة المستوى، جمعتها بعدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين الأفارقة، في تجربة عكست الثقة الكبيرة التي حظيت بها بفضل كفاءتها وخبرتها وقدرتها على تدبير الملفات المعقدة.
كما لعبت أدوارا محورية في تعزيز الالتزامات الثنائية الاستراتيجية، وفي هيكلة مبادرات عابرة للحدود، مع الحرص على مواءمتها مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية بعيدة المدى، وهو ما رسخ موقعها كإطار نسائي مغربي يحظى بالتقدير في دوائر القرار والتنفيذ.
واعترافا بخبرتها وريادتها في هذا المجال، تمت دعوتها من طرف المنظومة الخيرية التابعة لوزارة شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة للمساهمة في دعم التنمية الدولية للإمارات في المجال البيئي، حيث عملت على تعزيز حكامة وفعالية واستدامة توجيه رأس المال الخيري، مستفيدة من خلفيتها في الأعمال والتمويل والتنمية.
واليوم، تواصل سلوى الموساوي أداء أدوار متقدمة في الربط بين السياسات ورأس المال والأثر التنموي الملموس، من خلال مواكبة مبادرات بيئية متعددة، وإرساء شراكات مهيكلة، وتعزيز التعاون الدولي في مجال العمل الخيري الاستراتيجي، في تجسيد واضح لالتزام متواصل بمستقبل أكثر استدامة.












