متابعة: محمد امزيان لغريب
لا يكمن الإشكال في كون المغرب لا يبني أو لا ينجز المشاريع، بل في السؤال الجوهري: لمن تُبنى هذه المشاريع؟ فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بما يُعرض في شاشات التلفزة أو بما تتضمنه التقارير الرسمية من أرقام ومؤشرات، بل بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين اليومية.
فجوهر التنمية يكمن في قدرة المواطن البسيط على العيش بكرامة، وأن يتمكن من تأمين متطلبات حياته الأساسية دون قلق، وأن يربي أبناءه في ظروف مستقرة، وأن يشعر بأن له نصيباً حقيقياً من ثمار ما يتحقق في بلاده من إنجازات.
غير أن الواقع يكشف عن مفارقة واضحة؛ فبينما تتوسع شبكة الطرق السيارة، وتُدشَّن الموانئ الكبرى، وتُعلن استثمارات بمليارات الدراهم، يواصل كثير من الشباب البحث عن فرص للهجرة، وتواجه المقاولات الصغيرة صعوبات متزايدة قد تدفع بعضها إلى الإغلاق، في حين تتعرض الطبقة المتوسطة لضغوط اقتصادية متصاعدة عاماً بعد عام.
والأخطر من ذلك أن هذا التباين قد يؤثر في مستوى الثقة لدى المواطنين، إذ عندما لا يلمس المواطن أثر التنمية في حياته اليومية، يصبح من الطبيعي أن يتساءل عمّا إذا كانت هذه المشاريع موجَّهة فعلاً لتحسين أوضاعه، أم أنها تبقى في حدود الصورة العامة والمؤشرات المعلنة.
لقد أثبتت تجارب الدول المتقدمة أن قوة الاقتصادات لا تُبنى فقط بالطرق والبنيات التحتية، بل تقوم أساساً على مواطن قوي اقتصادياً، يمتلك القدرة على الاستهلاك والاستثمار والعيش الكريم.
ولا شك أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة تؤهله لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، غير أن التحدي الأكبر يظل في جعل ثمار هذه التنمية ملموسة في حياة المواطنين، بحيث يشعر كل فرد بأن ما يتحقق من إنجازات ينعكس بشكل مباشر على جودة معيشه واستقراره الاجتماعي.












