تواصل دار الأمومة بجماعة بوكدرة التابعة لإقليم آسفي أداء دورها الاجتماعي والصحي لفائدة النساء الحوامل المنحدرات من الوسط القروي، حيث أصبحت هذه البنية، المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فضاءً أساسيا للاستقبال والمواكبة والرعاية، بما يساهم في تحسين صحة الأم والطفل وتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية في ظروف آمنة ولائقة.
ويأتي إحداث هذه المؤسسة ضمن البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، بهدف مواكبة النساء الحوامل، خاصة القاطنات بالمناطق القروية البعيدة، وتمكينهن من الاستفادة من تتبع طبي مناسب خلال فترة الحمل والولادة.
وقد تطلب إنجاز هذا المشروع تعبئة غلاف مالي إجمالي بلغ 1,3 مليون درهم، تكفلت به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشكل كامل، منها 900 ألف درهم خُصصت للدراسات التقنية والمعمارية وأشغال البناء والتجهيز، فيما تم توجيه 400 ألف درهم لاقتناء سيارة إسعاف مجهزة ودعم منحة التسيير.
وتتوفر دار الأمومة على عدة مرافق أساسية، تشمل فضاء للاستقبال والانتظار، وقاعة للجلوس، ومراقد للنوم، ومطبخا، وقاعة للأكل، إلى جانب قاعة للاستشارات الطبية ومرافق صحية، فيما يسهر على تسييرها وتأطير خدماتها طاقم يضم سبعة أشخاص يتكفلون بمواكبة المستفيدات وتتبع أوضاعهن.
وأكدت رئيسة جمعية حماية الأم والطفل والمشرفة على تسيير دار الأمومة ببوكدرة، نورة بنصافي، أن هذه المؤسسة تقدم خدمات مجانية مهمة لفائدة النساء الحوامل المنحدرات من الوسط القروي، من خلال الاستقبال والإيواء والإطعام، إضافة إلى التحسيس والتوجيه والإرشاد الصحي والاجتماعي.
وأوضحت أن سيارة الإسعاف الموضوعة رهن إشارة المؤسسة تضطلع بدور حاسم في نقل النساء الحوامل من الدواوير إلى مصلحة الولادة، بما يمكنهن من الوضع في ظروف صحية مناسبة وتحت إشراف طبي مباشر.
وبخصوص حصيلة الاستفادة، أفادت بأن دار الأمومة استقبلت خلال سنة 2024 ما مجموعه 301 امرأة استفدن من خدماتها ووضعن بها مواليدهن، دون احتساب عدد المرافقين، مضيفة أن السنة الجارية سجلت إلى حدود الآن نحو 240 مستفيدة، وهو ما يعكس أهمية هذه البنية والإقبال المتزايد عليها من طرف ساكنة العالم القروي.
وأبرزت أن هذا المشروع ساهم بشكل ملموس في تحسين تتبع فترة الحمل لدى عدد كبير من النساء، كما أن توفير سيارة الإسعاف عزز الولوج إلى الخدمات الصحية، وساعد على الحد من المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة، بما في ذلك تقليص وفيات الأمهات والمواليد الجدد.
ومن جهتهن، عبرت عدد من المستفيدات عن امتنانهن لهذه المبادرة، مؤكدات أنها مكنتهن من الاستفادة من مواكبة طبية واجتماعية في ظروف جيدة، ومنوهات بالجهود التي تبذلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أجل تقريب الخدمات الصحية من النساء القرويات.
وتجسد دار الأمومة ببوكدرة نموذجا عمليا لالتزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدعم القطاعات الاجتماعية وتحسين المؤشرات المرتبطة بصحة الأم والطفل، سواء على مستوى إقليم آسفي أو على الصعيد الوطني.












