متابعة : محمد امزيان لغريب
مع اقتراب كل موعد انتخابي في المغرب، يتكرر نفس المشهد الذي أصبح مألوفاً لدى الرأي العام: وجوه سياسية تغيب لسنوات، لتعود فجأة إلى الواجهة بنشاط مكثف وحضور لافت في مختلف الفضاءات.في الأحياء الشعبية والمقاهي، وفي الملاعب والأنشطة الجمعوية، يظهر منتخبون وفاعلون سياسيون بشكل يومي، يقتربون من المواطنين، يشاركونهم تفاصيل حياتهم، ويحرصون على إبراز صورة “القرب” التي تغيب غالباً خلال باقي فترات الولاية الانتدابية.هذا الحضور المتأخر يثير تساؤلات ملحّة لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، حول جدوى هذا الانخراط الموسمي، ولماذا لا يمتد طيلة السنوات الخمس بدل أن يقتصر على الأسابيع التي تسبق الاقتراع.وفي مقابل ذلك، تتكاثر المبادرات ذات الطابع الاجتماعي خلال هذه الفترة، من توزيع مساعدات غذائية إلى تنظيم أنشطة رياضية وحملات طبية، وهو ما يعتبره متابعون جزءاً من دينامية انتخابية غير معلنة، تسعى إلى كسب ثقة الناخبين بطرق غير مباشرة.غير أن اللافت في السنوات الأخيرة هو التحول النسبي في وعي الناخب المغربي، الذي لم يعد يتفاعل مع هذه التحركات بنفس الحماس السابق، بل أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم حصيلة العمل الميداني للمنتخبين خلال ولايتهم، بدل الاكتفاء بالوعود أو المبادرات الظرفية.ويؤكد متتبعون أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في إقناع الناخب خلال الحملة، بل في بناء مصداقية مستمرة، قوامها الحضور الفعلي والاستجابة لانشغالات المواطنين طيلة السنوات، لا في اللحظات التي تسبق صناديق الاقتراع.وبين تكرار نفس السيناريو كل استحقاق، وتزايد منسوب الوعي الشعبي، يظل السؤال مطروحاً: هل ينجح الناخب هذه المرة في كسر حلقة “الموسمية السياسية”، أم أن نفس الوجوه ستستفيد مجدداً من ذاكرة انتخابية قصيرة؟












