لا تزال أزمة الشرق الأوسط بعيدة عن أي انفراج سريع، في ظل تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية واستمرار حالة الترقب رغم توقف المواجهات العسكرية. هذا الوضع الدولي المقلق يلقي بظلاله على الاقتصاد المغربي، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وفق ما أورده تقرير اقتصادي حديث.
وأشار مركز الأبحاث “BMCE Capital Global Research” في تقريره الشهري الأخير “Strategy” إلى أن بنك المغرب قرر، خلال اجتماعه الفصلي الأخير، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في حدود 2.25 في المائة، مستندا إلى استمرار التضخم في مستويات متحكم فيها بلغت 0.6 في المائة إلى غاية نهاية فبراير الماضي. واعتبر البنك أن هذا المستوى يظل مناسبا في انتظار اتضاح الرؤية بشأن تطورات التوتر المرتبط بإيران.
وسجل التقرير أن أبرز المخاطر المطروحة تتمثل في احتمال استمرار الصراع وتفاقمه إلى ما بعد النصف الأول من السنة، وهو ما قد يتسبب في اضطرابات قوية على مستوى منشآت الطاقة والمسالك البحرية الحيوية في العالم. ويرى المصدر أن هذا السيناريو قد يعيد التضخم المستورد إلى الواجهة، بما يفرض أعباء إضافية على المالية العمومية، خاصة عبر ارتفاع كلفة المقاصة، فضلا عن تقليص هوامش أرباح القطاعات الصناعية الأكثر تأثرا بتقلبات أسعار النفط.
وخلال مارس 2026، عرف الاقتصاد العالمي تحولات مفاجئة بعد اندلاع حرب مفتوحة شملت واشنطن وتل أبيب وطهران، ما جعل مضيق هرمز والخليج وسوق النفط في قلب الاهتمام الدولي، بالنظر إلى ما يمثله ذلك من تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية للطاقة. وفي هذا السياق، يعد أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، عاملا شديد الخطورة على وتيرة النمو العالمي.
وانعكس هذا الوضع بوضوح على الأسواق المالية، بعدما قفز سعر خام برنت بنسبة 63.3 في المائة مع نهاية مارس، عقب بلوغه ذروة شهرية عند 119.5 دولارا للبرميل في 9 مارس، لترتفع مكاسبه منذ بداية السنة إلى 94.5 في المائة.
وأمام هذا المناخ الدولي غير المستقر، يرى المركز أن الاقتصاد المغربي مطالب بإظهار مزيد من الصلابة، مع الاعتماد على محركات داخلية قادرة على الحد من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على النمو.
وفي المقابل، يبرز الجانب الإيجابي من خلال تأكيد مؤسسات التصنيف الدولية على متانة الاقتصاد الوطني، إذ ثبتت وكالة S&P Global Ratings التصنيف السيادي للمغرب عند BBB-/A-3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما رفعت وكالة Moody’s نظرتها المستقبلية للمملكة من “مستقرة” إلى “إيجابية” خلال مارس 2026.
كما تعزز هذه المؤشرات توقعات المؤسسات الدولية، حيث يتوقع كل من صندوق النقد الدولي وS&P Global Ratings أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2026، مدفوعا بتحسن الإنتاج الفلاحي وتسارع وتيرة الاستثمار العمومي.
ومن جهتها، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط استمرار الدينامية الاقتصادية، بعدما سجل الناتج الداخلي الإجمالي نموا بنسبة 4.1 في المائة خلال الربع الرابع من سنة 2025، على أن يصل إلى 4.2 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، بدعم من قوة الطلب الداخلي.
وفي السياق نفسه، ورغم الاضطرابات الدولية، رفع بنك المغرب توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 إلى 5.6 في المائة، مقابل 5 في المائة في السيناريو المرجعي السابق.












