أصدرت جامعة عبد المالك السعدي بتطوان عدداً جديداً من مجلتها الأكاديمية الناطقة بالإنجليزية “كونفلوينس”، المتخصصة في الدراسات متعددة التخصصات، في خطوة تعكس انخراط المؤسسة في مواكبة التحولات المعرفية والأكاديمية على الصعيد الدولي.
ويحمل العدد الثاني لسنة 2026 من المجلة، التي تصدر بشكل نصف سنوي في نسختين ورقية وإلكترونية، ملفاً خاصاً عن الكاتبة والباحثة المغربية لطيفة لبصير، إلى جانب محور موضوعاتي بعنوان “أصوات المغرب: آفاق الأدب المغربي المعاصر، نظرة عامة”، مسلطاً الضوء على دينامية المشهد الأدبي المغربي وتعدديته.
ويؤكد هذا الإصدار، الممتد على 131 صفحة، توجه المجلة نحو ترسيخ فضاء أكاديمي مفتوح للنقاش الفكري، حيث يضمّ مساهمات تعكس أحدث القضايا الأدبية والثقافية، بما يعزز التفاعل بين مختلف الحقول المعرفية. وفي هذا السياق، أوضح مدير النشر ورئيس التحرير الدكتور إبراهيم برهون أن المجلة تسعى إلى أن تكون “منبراً علمياً دولياً محكّماً ومفتوح الوصول، يعزّز الحوار البيني بين تخصصات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية”.
وتعتمد “كونفلوينس” نظام التحكيم العلمي المزدوج المجهول، بما يضمن معايير عالية من الموضوعية والنزاهة الأكاديمية، كما تحظى باعتراف المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، ما يعزز موقعها ضمن المنظومة البحثية الوطنية. وتضم هيئة تحريرها أكاديميين من جامعات دولية متعددة، في تجسيد واضح لقيم التنوع والانفتاح العلمي.
ويُشكّل الحوار المنشور في هذا العدد مع لطيفة لبصير محوراً مركزياً، أعدّه الباحثان إكرام بن طلحة وإبراهيم برهون، في إطار مختبر الدراسات اللغوية والأدبية والثقافية والمتعددة التخصصات. وقد نُشر الحوار باللغة الإنجليزية تحت عنوان “حول كتابة الهوية والاختلاف في الأدب المغربي”، بعد ترجمته من العربية.
وتناول الحوار عدداً من القضايا الفكرية والإبداعية، من بينها موقع الجوائز الأدبية، حيث علّقت لبصير على فوز روايتها “طيف سبيبة” بـجائزة الشيخ زايد للكتاب سنة 2025، معتبرةً أن الجوائز تمثل شكلاً من الاعتراف، لكنها لا تختزل القيمة الإبداعية. كما شددت على دورها في توسيع دائرة انتشار الكتّاب وإبراز أصوات جديدة.
وتُعد “طيف سبيبة” أول عمل موجّه للناشئة في مسار الكاتبة، وقد حظي باهتمام واسع، خاصة في معالجته لموضوع التوحد من زاوية إنسانية واجتماعية، تتجاوز الطرح الطبي التقليدي، لتقدمه كتجربة عائلية مشتركة قائمة على الفهم والتعاطف.
وفي هذا السياق، أبرزت لبصير اعتمادها على مقاربات علمية وميدانية، من خلال زيارات لمراكز متخصصة وقراءات في الأدبيات النفسية والعلمية، من بينها أعمال سعيد الحنصالي، بما يعكس تداخلاً بين الأدب والمعرفة العلمية في مشروعها الإبداعي.
كما توقّف الحوار عند قضايا الهوية الأدبية والكتابة النسائية، حيث أكدت لبصير أن الهوية في النص الإبداعي كيان مركب ومتعدد، لا يمكن اختزاله في تعريفات جاهزة، مشيرة إلى أن الأدب يظل مجالاً مفتوحاً لتداخل الذاتي بالخيالي والمعرفي.
وعلى مستوى المضمون، يضم العدد ست دراسات نقدية تتناول نماذج من الرواية والتراث المغربي من زوايا متعددة، تشمل قضايا الهوية والهجرة والنوع الاجتماعي والتحولات الرقمية، إلى جانب ثلاث مقابلات مع فاعلين في الحقل الأدبي، ومراجعتين نقديتين لإصدارات حديثة.
ويعكس هذا العدد الخاص، بحسب هيئة التحرير، تنامي الحضور الدولي للأدب المغربي، في ظل تزايد الترجمات وتوالي التتويجات والاهتمام الأكاديمي، ما يؤكد انخراطه في النقاش الأدبي العالمي.
ويخلص الإصدار إلى أن الأدب المغربي المعاصر، بما يحمله من تنوع لغوي وثقافي، بات يشكل رافعة أساسية لإنتاج المعنى والجمال، ومجالاً خصباً للحوار الفكري على المستويين الإقليمي والدولي.












