احتضنت المدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط، أمس الخميس، ندوة جمعت خبراء من مجالات مؤسساتية وتكنولوجية ومقاولاتية، لمناقشة رهانات السيادة التكنولوجية للمملكة، وذلك تحت شعار “48 ساعة من أجل السيادة: ننتج أم نخضع للذكاء؟”.
وتأتي هذه الندوة، التي نظمتها لجنة منتدى المقاولات (EMI-Entreprises)، في إطار التحضير للدورة الثانية والثلاثين لمنتدى المدرسة المحمدية للمهندسين للمقاولات، المرتقب تنظيمها يومي 20 و21 ماي 2026، في سياق متسارع يعرف تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وفي هذا السياق، أكدت غيثة مزور، مديرة شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أن هذا اللقاء يشكل فرصة لتسليط الضوء على الجهود التي يبذلها المغرب لتعزيز سيادته الرقمية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، واصفة هذه الدينامية بأنها ورش استراتيجي طويل الأمد.
وأشارت إلى أن المملكة تعمل على تطوير الرأسمال البشري من خلال توسيع برامج التكوين في المجالات الرقمية، إلى جانب إرساء آليات تمويل مبتكرة لدعم الشركات الناشئة، بما يمكنها من تطوير حلول تكنولوجية ملائمة للاحتياجات الوطنية.
كما أبرزت أهمية توطين البيانات عبر اعتماد حلول سحابية سيادية، تضمن حماية المعطيات الوطنية وتعزز استقلالية القرار الرقمي.
من جهته، شدد أمين زروق، مؤسس شركة متخصصة، على أن السيادة التكنولوجية أصبحت اليوم حجر الأساس لمختلف أشكال السيادة الأخرى، بالنظر إلى ارتباط جميع القطاعات بالتكنولوجيا، مؤكدا أن هذا الموضوع يفرض نفسه كأولوية وطنية في ظل التحولات الرقمية العالمية.
وشهدت الندوة مناقشة عدد من المحاور الاستراتيجية، من بينها الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، ودور البيانات والبنيات التحتية الرقمية، إضافة إلى أهمية تكوين الكفاءات وتعزيز التعاون الدولي لبناء منظومات تكنولوجية مستقلة.
ويسعى منتدى المدرسة المحمدية للمهندسين للمقاولات، من خلال هذه المبادرات، إلى خلق فضاء للحوار يجمع مختلف الفاعلين، من صناع القرار والباحثين والمقاولين والطلبة، بهدف استشراف مستقبل السيادة الرقمية وتمكين المغرب من التموقع كفاعل رئيسي في اقتصاد المعرفة.
ويعد هذا المنتدى، الذي ينظم منذ أكثر من ثلاثين سنة، أحد أبرز الملتقيات الوطنية التي تجمع سنويا آلاف الطلبة والمهنيين، حيث عرفت دورته السابقة مشاركة واسعة لمئات المقاولات وآلاف الزوار.












